أرشيف التصنيف: مقالات

هل يستثمر العبادي توجه الخنجر الاخير ؟!

د. انتظار الشمري

تناقلت عدد من الوكالات الاخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي ومنها الفيس بوك تقريرا اسمته بالسري يتضمن اتفاق ابرم مابين اطراف حكومية ومابين خميس الخنجر ، الشخصية السنية التي كانت حتى وقت قريب تلعب خلف الستار وتحرك الكثير في المشهد السياسي العراقي وخاصة الشارع السني…وكما يبدو لنا من هذا التقرير المهم ان الخنجر نزل الى الساحة السياسية بشخصه وازاح جانباً غالبية السياسيين من الذين خرجوا من معطفه بعد ان صنع العدبد من الوجوه السياسية الفاسدة التي تمثل نتاج القائمة العراقية التي رعاها و تبناها الخنجر في انتخابات ٢٠١٠ واصبحت تلك القائمة الفائزة بالمركز الاول هي المتصدية للمكون السني وشريحة كبيرة من الشعب بعد ان ازاحت ولاول مرة التحالف الوطني عن المركز الاول …جاء هذا التحول في هذا الدور بعد ان اصبح الخنجر على يقين ان من اكبر خطاياه السياسية رعايته وتبنيه لهؤلاء الفاسدين وغدقه عليهم اموالا طائلة لكنهم لم يمثلوا ابناء مناطقهم و جلدتهم بل راحوا يلهثون وراء المناصب و جمع المال وتناسوا ويلات ومصائب ابناء مناطقهم فحصلوا على وزارات و هيئات ومناصب هنا وهناك وعقود ومشاريع واستولو في مابعد حتى على اموال النازحين واضعين اياديهم بيد المالكي وتحولوا الى تابعين له حتى اسمتهم وسائل الاعلام “ سنة المالكي “ فانهارت البلاد وهجرت وتشردت العباد حتى سقطت عدد من المدن السنية بيد تنظيم داعش نتيجة السياسات الهوجاء التي اتبعها المالكي و سنته من سياسيي المكون السني من الذين انشطروا من القائمة العراقية التي كان يرعاها ويمولها الخنجر….هذه القائمة التي كانت تمثل المكون السني على الرغم من ان زعامتها كانت لاياد علاوي وحملت في بادئ الامر مشروعاً وطنياً الا ان المشروع سرعان ما تلاشى وانتهى بعد ان استطاع المالكي من شراد ذمم غالبية تلك رموز تلك القائمة ولم يبقى فيها من لم يضع يده بيد المالكي سوى الخنجر وعلاوي..!

وعودة الى التقرير الذي اشرت اليه في بداية حديثي اقول .. ان هناك تحولاً جديدا في قيادة المشهد السني و تمثيل هذا المكون بعد ان تجلى للجميع مؤخرا هو تصدي الخنجر شخصياً لمهمة تمثيل المكون والشارع السني وابعاد تلك الوجوه الفاسدة التي لم تجلب لابناء مناطقها سوى العار والخذلان ورمي اللوم على الخنجر باعتباره راعي هؤلاء …وهي مهمة كان يديرها الخنجر خلف الكواليس لكنه اليوم يعلن نفسه كمتصدي لتمثيل اهله وابناء مناطقه .

خميس الخنجر معروف انه على خلاف كبير ودائم مع الحكومة ولكن الاتفاق المبرم الذي اشار اليه التقرير المذكور انفاً يوضح ان الرجل له كلمة وتاثير قي الشارع السني والا لماذا اختير من دون باقي السياسيين السنة من قبل الحكومة كما ان الاتفاق افضى عن حرص الخنجر على ابناء مناطقه والقوات الحكومية لذلك ابرم الاتفاق الذي حقن دمائهم وسهل من عملية اخراج العوائل من داخل الفلوجة وفي نفس الوقت تسهيل مهمة دخول القوات العراقية الى المدينة بعد ضعضعة داعش عندما انسحب غالبية شباب الفلوجة من المدنيين الذي اجبرتهم الظروف على العمل مع داعش كذلك حفظ الاتفاق دماء القوات العراقية . ويبدو ان هناك استراتيجية جديدة ونهج وتوجه جديدين يسير عليهما الخنجر وهذا ماشاهدناه ولمسناه وحقيقة دهشت اليه وانا اشاهده واسمع خطابه للخنجر في اللقاء الاخير الذي بث له على فضائية الشرقية نيوز فقد كان الرجل ذكي في ايصال رسالة مهمة الى التحالف الوطني بصورة عامة و الشارع الشيعي بصورة خاصة ، اذ اوضح في اللقاء الذي اجري معه ….ان لا خلاف له مع الحكومة و لكن خلافه مع اشخاص معينين اساءوا للعراق واوصلوه الى هذا المنزلق الخطير وحصر الخلاف مع شخص المالكي بل ذهب الى ابعد من ذلك واضح مابين طيات كلامه علاقاته المتينة والمتواصلة مع قيادات ورموز التحالف الوطني وانه اي الخنجر مع بناء دولة المؤسسات على اسس مهنية ووطنية مبنية على الكفاءة والمؤهل بعيدة عن التحزب و المذهبية و الطائفية . المتابع لخطاب الخنجر الاخير يدرك تماماً ان الرجل حريص على بناء عراق جديد ما بعد تحرير مدن العراق من داعش.. عراقاً موحداً لذلك ارى و يرى معي كل حريص على عراق واحد موحد ان يستثمر الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء توجه الخنجر الاخير لقطع الطريق على القوى السنية الاخرى وعلى راسها اتحاد القوى وبعض الاحزاب والكتل السنية التي فشلت في تمثيل الشارع السني وتعتاش على مصائب وويلات ابناء جلدتهم بل راح البعض منهم يتاجر بالقضية …هذه القوى التي راحت تتفق لتمزيق وحدة صف الشعب العراقي و ترغب بتقسيم البلاد الى دويلات ما بعد خروج داعش و ان تستثمر الحكومة هذا التوجه للخنجر خاصة و ان عدد من السيناريوهات بدأت تطرح هنا وهناك من دول كبرى بمساعدة دول اقليمية للعراق خطيرة تهدد وحدة العراق …في الوقت نفسه اكد الخنجر خلال تصريحاته الاخيرة انه لا يتفق مع نوايا تلك الدول الاقليمية بل يرفضها رفضا قاطعا و هذا ما جاء على لسانه اذ قال ما نصه “ انا مؤمن بعراق واحد موحد لا يتجزأ واقف بالضد من كل السيناريوهات المطروحة الداعية الى تفكيك البلاد وتقسيمه “ . هنا اود ان اقول ان استثمر السيد العبادي هذا التوجه الاخير للخنجر فانه سيعبر بسفينة العراق الى بر الامان ويقطع الطريق على المتاجرين بالعراق وشعبه.. فهل يفعلها العبادي و ينقذ العراق و العراقيين .. نحن بالانتظار .

نسمع حس استكاين….. جاه وين الجاي……………………؟!!

سعد الأوسي …

منذ سنوات ينتظر غالبية المظلومين والمضطهدين والمجتثين والمهمشين والمهجرين واللاجئين العراقيين وكذلك انضم اليهم النازحين في السنتين الاخيرة وهم ينتظرون بارقة امل لانقاذهم من وضعهم الماساوي والمزري وايجاد حل ناجع لويلايتهم بعد ان شردوا من بلادهم واصبحوا في ولايات ودول لايعرفون مصيرهم وهم يدفعون ثمن سياسات الطغمة الحاكمة الفاسدة خلال ثلاثة عشرة سنة خلت مابعد احتلال العراق وماقام به البعض من التعامل بطائفية مقيتة واحقاد وغل وسموم تجاه كل من ينادي بوحدة وهوية العراق او بناء مؤسسات دولة مبنية على المهنية والاستقلالية ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب والمساواة والعدالة وكل مؤتمر تعقده اي جهة معارضة للحكومة العراقية تذهب الانظار الى ذاك المؤتمر بانتظار النتائج التي ستخرج منه واذا بالمؤتمرات تلك تخرج الينا ببيانات لاتسمن ولاتغني من جوع حتى جاء مؤتمر باريس الذي عقده المدعو جمال الضاري وحقيقة لم اسمع شخصيا عن هذا الاسم من قبل ولا املك اي معلومات عنه كونه لايمتلك اصلا تاريخاً سياسياً معروفاً ولكن عندما استفسرت عنه عرفت ان من الاخوان المسلمين (( اخوانجي اصلي خط ونخله وفسفورة )) وانه من مؤسسي هيئة علماء المسلمين ومن ثم انشق عنهم بسبب اختلاسه لاموال الهيئة التي وضعت في حساب مصرفي باسمه وانه اي (( جمال )) اراد تصحيح خط ونهج مسار (( الاخوانجية )) الا انه لم يفلح بعد ان اراد اقناعهم بان حظوظهم قد تلاشت في الشاريع السني العراقي ولابد من العودة للشارع بثياب جديدة تصب وتخدم نهجهم الا انه فشل في ذلك كون الاخوانجية من الصقور رفضوا الامر جملة وتفصيلا ويبدو انه تراهن معهم على نجاح خطوته الغير محسوبة بعد ان استطاع من اقناع القطريين بانه يمتلك قاعدة كبيرة وعلاقات واسعة وانه سيقيم مؤتمر كبيرللمعارضة العراقية فحصل على عشرة ملايين دولار فاختار باريس لتكون مكان المؤتمر بسبب عدم استطاعته اقناع اي دولة عربية من اقامة المؤتمر على اراضيها فاسس شركة في باريس ومن خلالها استطاع دعوة عشرة الى ثمانية اشخاص فقط (( حصل لهم على تاشيرة )) وراح يضخ الاعلانات الواحدة تلو الاخرى على ان هناك مؤتمر كبير للمعارضة العراقية …صاحبت تلك الحملة خروج اصوات وبيانات هنا وهناك من حزب البعث وجهات سياسية وشخصيات معارضة للحكومة في بغداد وفصائل مسلحة معروفة اكدت عدم حضورها للمؤتمر بل راحت بعض الجهات تؤكد عدم اعترافها بالقائمين على المؤتمر كون جمال الضاري التقى قوات الاحتلال الامريكي واراد تقريب وجهات النظر مابين قوات الاحتلال والمكون السني وانهم اي (( المكون السني )) يعتبر جمال الضاري عميلا للامريكان فكيف يقود مؤتمرا للمعارضة بل وراحت تؤكد في بياناتها ان المؤتمر الذي يدعو اليه جمال الضاري لايمثل الا نفسه والضاري يصرح هنا وهناك ان الجميع سيحضر الى باريس …وبقيت الانظار تترقب اطلالة هذا المؤتمر ومايخبئه الضاري من مفاجآت في المؤتمر ومن حضور لشخصيات مؤثرة في المشهد السياسي العراقي محليا واقليميا ودولياً واذا بالضاري يتمخض فيولد (( فاره )) …! واذا بالمؤتمر هزيل لم يشارك فيه اي من الشخصيات المؤثرة التي تطرقنا اليها ولا اي جهة معارضة للحكومة العراقية بل ان جميع الفصائل المسلحة واجنحة حزب البعث بجميع انشقاقاتها لم تحضر المؤتمر وكل ما استطاع اليه الضاري هو جلب عدد من المسؤولين السابقين في بعض الدول الاوربية وهؤلاء ماعليك الا بتحمل مصاريف تذاكرهم مع اقامتهم ومصرف جيب (( كل واحد بخمسة الاف يورو والحك ربعك يجيك زحف على بطنه ))….؟! اين وزير خارجية السعودية …؟! اين وزير خارجية المملكة الاردنية..؟! اين وزير خارجية الكويت …؟! اين وزراء خارجية بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة صاحبات القدح المعلى في المشهد العراقي …بل اين باريس التي اقيم المؤتمر على ارضها بل الادهى من ذلك ان اي من الوزراء اوالمسؤولين الفرنسيين لم يتعب نفسه والكازينو التي اقيم فيها المؤتمر لاتبعد عنه بضع امتار لكي يذهب ويطلع على حيثيات المؤتمرالذي لايعدو سوى جلسة شبيهة في اي مقهى شعبي في العراق كان فيها جمال الضاري ياخذ دور (( الكهوجي )) مع احترامنا لهذه المهنة الشريفة الا انها تلك المقهى لم نسمع فيها سوى اصوات (( استكانات الجاي ))..اي الشاي….؟!

سياسة الفشل والفساد الحكومي وراء الركود الاقتصادي في العراق

لاشك ان الازمات الاقتصادية لها تداعيات خطيرة على النشاط الاقتصادي في جميع البلدان، ولكن في العراق تصبح تلك التداعيات اكثر حدة وخطورة بسبب الحرب الشرسة التي يخوضها البلد ضد اخطر عصابة ارهابية، فالاقتصاد العراقي يتوقع ان يدخل في مرحلة ركود عميق خلال عام 2016 خصوصاً في ظل الانخفاض الحاد في اسعار النفط والتقلبات المستمرة في تلك الاسعار، مع الاخذ بنظر الاعتبار بأن الايرادات النفطية تشكل اكثر من (95%) من اجمالي ايرادات الموازنة الاتحادية، علاوة على فشل الحكومة في تنفيذ سياسات اقتصادية- بل انها لم تقدم لغاية الان سياسات اقتصادية فاعلة- لتنويع مصادر ايرادات الموازنة، فالعراق يواجه تحديات كبيرة اهمها الركود الاقتصادي والتمويل مما سبب ازمة اقتصادية مفتوحة وتداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة، وبذلك اصبح من الضروري البحث عن حلول ومعالجات نابعة من قرارات وطنية لإيقاف هذا الركود الاقتصادي.يجمع اغلب المعنيين بالشؤون الاقتصادية الى ان الازمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها العراق تعود الى ثلاثة اسباب رئيسة:
• الهبوط الحاد والمستمر لأسعار النفط في الاسواق العالمية
ان أصل الازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها العراق حالياً وجذورها الرئيسة هي الانخفاض المستمر لأسعار النفط منذ منتصف عام 2014 ولحد الان، وتشير التوقعات الى استمرار التدهور في اسعار النفط لعدة سنوات بسبب تخمة المعروض في الاسواق العالمية، وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وعلى وجه الخصوص الاقتصاد الصيني من جهة، والزيادة المستمرة في انتاج النفط الخام من داخل منظمة الاوبك وخارجها، وظهور منافس جديد للنفط التقليدي وهو النفط الصخري.ولن تتعافى اسعار النفط حسب تلك التوقعات قبل نهاية العقد الثاني على أفضل تقدير لتصل الى 80 دولاراً للبرميل عام 2020، ونتيجة للانخفاض في اسعار النفط الخام، يواجه العراق ازمة مالية كبيرة وعجزاً في الموازنة العامة ومديونية متعاظمة، ونشاطاً اقتصادياً متدهوراً. ووفقاً لاحد تقارير صندوق النقد الدولي والصادر عام 2015، فان الانخفاض في معدل نمو الاقتصاد العراقي كان (1.2-)، وقاد الى عجز مالي يقدر بـ (18.4%) من الناتج المحلي الاجمالي في العام ذاته.
• الحرب الشرسة مع عصابات داعش الارهابية
بحسب مصادر في اللجنة المالية البرلمانية، فان تكلفة الحرب على عصابات داعش الارهابية تكلف 10 ملايين دولار يومياً، بما يعادل 3650 مليون دولار سنوياً، ويعتقد ان الكلفة الحقيقية للحرب اعلى من تلك التقديرات بكثير. هنالك ترابط وثيق بين الوضع الامني والنمو الاقتصادي، وعليه فان التصعيد العسكري ضد عصابات داعش ولد انكماشاً حاداً في الاقتصاد العراقي بسبب نفقات الحرب العالية وتوقف النشاطات الاقتصادية في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية، ومشكلة تمويل وايواء النازحين، اذ يقدر عددهم 2.3 مليون عراقي، وتمثل الكلفة الاقتصادية المترتبة على وجود عصابات داعش التكفيرية اكبر قيد على الاقتصاد العراقي ومستقبله كون البلد يواجه معادلة صعبة تتمثل بمتطلبات انفاقية كبيرة، وخاصة الامنية مقابل شحة في التمويل، فضلا عن توقف عملية انتاج النفط في المناطق الشمالية بسبب سيطرة عصابات داعش الارهابية على اكثر من 13 حقلاً نفطياً وانفراد الاقليم بتصدير نفط الشمال بنحو مستقل عن حكومة بغداد. مما انعكس سلبًا على مستويات الانتاج والتصدير.
• الفساد الاداري والمالي
تعاني معظم مؤسسات ودوائر الحكومة المركزية والحكومات المحلية من تفشي ظاهرة المحسوبية والفساد المالي والاداري، وتشير التقارير الرسمية بتحكم مافيات (حيتان كبيرة) تشغل مستويات رفيعة في الدولة بالعقود والمشاريع الحكومية، والاخطر تحول مظاهر الفساد المالي والاداري الى ثقافة شائعة في البلد، تمارس من ادنى مستوى هرمي في دوائر الدولة الى اعلاها، مما يشكل تهديداً خطيراً ويعوق الاقتصاد العراقي عن التنمية ويزيد من صعوبة عملية الاصلاح فضلا على ما تمثله هذه سلوكيات من تناقض مع مبادئ الدين واخلاق المهنة والاعراف والتقاليد المجتمعية.

المعالجات
قد يتصور البعض ويروج لفكرة عدم القدرة على ايجاد بدائل وسياسات ناجعة في ظل المشهد الاقتصادي المعقد والفساد المالي والاداري المستشري. وحتى في حالة نجاح تلك البدائل فان هناك من يعمل على وضع معرقلات امام تلك الحلول الناجحة لتضاربها مع مصالحه الشخصية. بيد أن تصدي كل عراقي لما يقع على عاتقه من مسؤولية ومهمة على أكمل وجه وشعوره بانه اسهم في انقاذ بلده من هذا الموقف المتأزم، قد يفضي في النهاية الى تحقيق تقدم ملموس على مستوى التنمية والاصلاح الاقتصادي.ويمكن ابراز عدد من المقترحات التي قد تسهم في معالجة الازمة الاقتصادية الراهنة:
1. صياغة خطة اقتصادية ذات بعد استراتيجي وبرنامج اقتصادي شامل على وفق المؤشرات الاقتصادية العالمية، ويتولى القيام بتلك المهمة اشخاص متخصصون في الاقتصاد ولهم باع طويل في الشؤون الاقتصادية، وتنفيذ تلك الخطة والبرامج ومتابعتها ومحاسبة المقصرين في حالة فشل تلك البرامج، على ان تعمل تلك البرامج الاقتصادية بمعزل عن السياسة ومن دون ادنى تدخل سياسي في الشؤون الاقتصادية.
2. تفعيل القطاعات الاقتصادية غير النفطية (الصناعة، والزراعة، والسياحة)، شرط ان يتم وضع برامج فاعلة لهذه القطاعات، على سبيل المثال تطوير القطاع الصناعي يحتاج الى برامج الجودة والحصول على شهادة (ISO) التي تمثل جواز سفر عالمي الى الاسواق العالمية، ودعم وتشجيع الصناعة المحلية عن طريق منع الاستيراد او تقييده، او استيراد المنتجات غير المتوفرة محليا. اما بالنسبة للقطاع الزراعي فان ذلك يتطلب دعم الفلاحين والمزارعين واطلاق مبادرة القروض الزراعية على ان تقوم لجان خاصة بمتابعة تلك القروض، وذلك لان التجارب السابقة تشير الى تحول تلك القروض الى قروض استهلاكية، في حين يحتاج قطاع السياحة الى توفير بنى تحتية ونظام اتصالات متطور.
3. يتطلب القضاء على الفساد الاداري والمالي وضع برامج رقابية صارمة تتولاها مؤسسات رقابية محلية (ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة) ودولية، وينبغي ايضاً تحديد شروط صارمة في تشكيل لجان المشتريات لضمان نزاهة واستقامة تلك اللجان.
4. تفعيل دور القطاع الخاص وتنمية روح المبادرة لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الخريجين والعاطلين عن العمل، ويفضل انشاء مناطق صناعية او حاضنات اعمال لتلك المبادرات وبرعاية حكومية وبنسب مشاركة بالأرباح مناسبة.
5. وضع اليات واجراءات صارمة على الاموال المتحصلة في الموانئ والمنافذ الحدودية، على ان يجري ايداع تلك الاموال في خزينة الدولة حصراً، ولا تذهب الى خزينة الوزارة المعنية لضمان المحافظة على تلك الاموال.
6. اعادة النظر في النظام الضريبي في العراق والاستفادة من الايرادات الضريبية المتنوعة في دعم ايرادات الدولة.
7. تحويل المؤسسات العامة المتوقفة والخاسرة الى مؤسسات قطاع مختلط من خلال اتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في تلك المؤسسات، بدلا من خيار الخصخصة حاليًا.

النفط، ماذا بعد؟ هل من جديد في الأفق المنظور؟

بقلم: أسامة نجوم

 

في ظل التذبذبات الحالية في سعر النفط في الأسواق العالمية، تتضارب التسريبات والأقاويل عن نية دول الأوبك التواصل مع المنتِجين من خارجها للتوصل إلى تفاهمات معيّنة بشأن خفْض حصص السوق؛ من أجل دعم الأسعار صعودًا. لكن حتى الآن يبدو أنه ليس ثمّة ما يؤكّد هذه التسريبات والأقاويل وأنّ الأمر لا يعدو أن يكون توقعات. وربما كان الأمر على عكس ذلك، خصوصًا أنّ جميع الأطراف الفاعلة في السوق النفطية من داخل الأوبك وخارجها تنهج مسارًا متصلبًا يقوم على حماية حصصها من السوق والتوسع فيها، باتباع سياسة خفْضٍ سعريٍّ ضمن حرب أسعار ناعمة حتى الآن، على الرغم من انخفاض قيمة عوائد بيع منتوجها من النفط والغاز.

 

ويبدو أنّ هذه المسارات المتصلبة في حماية الحصص ستختبر قدرات الصمود والصبر، لدى الأطراف جميعِها، على تحمّل ارتدادات انخفاض الأسعار وتداعياتها على اقتصادياتها المحلية وخططها التوسعية، وعلى نفوذها ومكانتها في سلّم العلاقات الاقتصادية الدولية وفي النظام السياسي العالمي. ويبدو ذلك واضحًا من خلال إصرار الأطراف المنتِجة الرئيسة للنفط والغاز على استمرار إنتاج كميات يومية تسببت بفائض معروض يفوق حاجة الاقتصاد العالمي؛ وذلك في ظل الأداء المخيّب للآمال، خصوصًا بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني الذي لم تنجح محاولات القائمين عليه في تبديد المخاوف التي انتابت صانعي السياسات والمهتمين والمستثمرين بعد تراجع معدلات نموّ هذا الاقتصاد (ثاني أكبر اقتصاد عالمي) في أداء أسواق المال العالمية والاقتصاد العالمي، ولا سيما بعد الاضطراب الكبير الذي شهدته البورصات العالمية في 24 آب/ أغسطس 2015، والذي نجمت عنه خسائر كبيرة وصلت إلى تخوّفات شديدة وأدّت إلى عمليات سحْب كبيرة غير مسبوقة من التداول، وارتبط ذلك بانخفاض أسعار النفط إلى حدٍّ أدنى من أربعين دولارًا للبرميل الواحد من النفط. وعلى الرغم من أنّ الأسواق العالمية التقطت أنفاسها بعد يومين من ذلك التاريخ؛ إذ استعادت بعض بريقها وحققت مكاسب ملحوظةً، وارتفع سعر النفط بنسبة 17%: من 38.6 دولارًا للبرميل في 26 آب/ أغسطس إلى 45.22 دولارًا (الخام الأميركي)، فإنّ الأسواق ما تزال تعيش حالةً شديدةً من الترقب والحذر خوفًا من انهيارات مفاجئة تُفضي إلى أزمة مالية عالمية جديدة تماثل ما حصل في عام 2009.

 

وفي الوقت الذي كان فيه من المتوقّع أن يشكّل البعد السياسي المحور الأساسيّ لنقاشات قادة العالم في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة – بالنظر إلى أنه لا بدّ أن تكون قد جرت نقاشات اقتصادية بعيدًا من الأضواء بشأن وضع سوق الطاقة العالمي وكيفية التدخل لإيقاف تدهور الأسعار – يبدو، حتى الآن على الأقل، أنّ هذه النقاشات لم تُؤدِّ إلى تقريب وجهات النظر حول دينامية تغيرات أسعار الطاقة في السوق العالمية وضبط فائض المعروض المرجَّح زياداته في الأشهر القليلة المقبلة مع دخول إيران السوق من جديد، وربما مع تحسُّن الأوضاع في ليبيا واليمن. ومن نافلة القول الإشارة إلى أنّ الاختلافات في المواقف تجاه القضايا السياسية الشائكة والعالقة حاليًّا بمسرح النظام الدولي العالمي تتأثر بالخلافات حول المسائل الاقتصادية وتؤثِّر فيها، وفي صدارتها سوق الطاقة العالمية وتوزيع الحصص بين المنتجين.

 

في جميع الأحوال، ثمّة حقائق ساطعة لا يمكن حجبها بأيّ غربال، منها أنّ استمرار الأسعار على ما هي عليه حاليًّا (تراوحها بين الأربعين والخمسين دولارًا للبرميل الواحد من النفط) سيترتب عليه بالنسبة إلى جلّ الدول التي تصدّر النفط والغاز، والتي تعتمد على عوائدهما مصدرًا رئيسًا لناتجها القومي ولإيراداتها الحكومية تراجعٌ في معدلات نموها الاقتصادي عام 2015 وعجزٌ ماليٌّ في ميزانها العامّ، ومن ثمّة ستشهد تراجعًا في قيم فوائضها التجارية ونقصًا غير مسبوق في قيمة احتياطاتها الرسمية.

 

وفي حال انحدار مستويات الأسعار دون المستويات الحالية – وهذا أمر غير مستبعد بالنظر إلى ضعف سويّة المؤشرات الاقتصادية في بعض الاقتصاديات الرئيسية القيادية التي كان يُعوَّل على تعافيها خلال عام 2015 لدعم الطلب العالمي، ولا سيما سلع الطاقة – ينبغي أن تستعدّ الدول المصدرة للنفط والغاز لأسوأ السيناريوات المحتملة؛ أي انكماش اقتصادياتها بمعدلات قد تفوق التصور، على نحوٍ يهدد خططها التوسعية التنموية. وفي المقابل، لا شك في أنّ انحدار أسعار النفط والغاز يُعدُّ من الأخبار السارة بالنسبة إلى الدول المستوردة لهما بسبب انخفاض فاتورة مستوردات الطاقة وتكاليف الإنتاج. لكن يظلّ الأثر في معدلات نموها الاقتصادي مجهول الملامح بسبب تأثّره بعوامل أخرى. ومن هذه العوامل ما كان داخليّ المنشأ، تُحدده طبيعة اقتصادياتها، وما كان خارجيّ المنشأ، تحدّده دينامية الاقتصاد العالمي وتغيراته، في ظل عولمة اقتصادية جارفة تكسرت عبرها الحدود، وضعفت من خلالها المناعة الداخلية للاقتصاديات المحلية.

تعرف على اهم الشخصيات العربية التي وردت اسماؤها في “وثائق بنما”

قناة العراق الان // متابعة

 كشف التحقيق الصحفي الذي نشره الأحد “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” على موقعه الإلكتروني، وأطلق عليه اسم “وثائق بنما”، عن عدد من شخصيات الزعماء والسياسيين العرب الذين هربوا أموالا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية أو شاركوا في شركات عابرة للبحار.

إياد علاوي

كان عضوا بارزا في حزب البعث العراقي حتى العام 1971، غادر البلاد إلى بريطانيا في نفس العام وأقام روابط قوية مع المخابرات الأمريكية والبريطانية. عاد إلى العراق وعين رئيسا للوزراء في العام 2004, كان شخصية بارزة على الساحة السياسية العراقية وتولى منصب نائب الرئيس في العام 2014. سجلت شركته البنمية العابرة للبحار في العام 1985 وحلت في العام 2013 ورحلت إلى إنجلترا وبلغ رأسمالها مليون ونصف المليون دولار, امتلك علاوي شركة أخرى عابرة للبحار في بريطانيا وسجل مصدر رأس المال كمدخرات شخصية.

علي أبو الراغب

كان رئيسا لوزراء الأردن في العام 2000، مهندس تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وكان على رأس شركة هندسية لمدة تجاوزت العشرين عاما. استقال من رئاسة الوزراء وعاد لعالم الأعمال العام 2003 حيث يشارك في إدارة عدد من أكبر شركات التأمين والتمويل الأردنية.

حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني

كان رئيسا لوزراء قطر العام 2007 ووزيرا لخارجيتها ومديرا لهيئة الاستثمار القطرية ويعد واحدا من أغنى أفراد الأسر المالكة في العالم. اختارته مجلة “التايم” كواحد من أكثر مئة شخصية تأثيرا في العالم العام 2012.

حمد بن خليفة آل ثاني

أمير قطر السابق، حكم بلاده في الفترة ما بين عامي 1995 و2013 وتنازل عن الإمارة لولده تميم. تمدد نفوذ بلاده وتعزز في منطقة الشرق الأوسط خلال فتره حكمه التي دامت 18 عاما.

 سلمان بن عبد العزيز آل سعود

الملك الحالي للمملكة العربية السعودية، تولى الحكم في يناير/كانون الثاني 2015 بعد وفاة أخيه الملك عبد الله. كان وزيرا للدفاع ونائبا لرئيس الوزراء وحاكما للرياض من العام 1955 إلى العام 1960 ثم من العام 1963 إلى العام 2011. وعين وليا للعهد في العام 2012 .

 أحمد علي الميرغني

توفي في العام 2008، كان الرئيس السوداني المنتخب ديمقراطيا في العام 1986 حتى أزيح عن الحكم في انقلاب عسكري بقيادة البشير، الرئيس الحالي، العام 1989. يعود نسب عائلته للرسول العربي محمد. نفي إلى مصر بعد الانقلاب وبقي فيها حتى وفاته. ظل يلعب دورا مهما ومؤثرا في “الحزب الاتحادي الديمقراطي” المعارض.

خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان

رئيس الإمارات العربية المتحدة وأمير أبو ظبي وأحد أغنى أغنياء العالم، بنى قصرا مكونا من سبعة طوابق فوق قمة جبل بجزيرة سيشيل مقابل مساعدات بلغت 130 مليون دولار لسلطات الجزيرة. تبرع بمبلغ 150 مليون دولار لمعهد علاج السرطان التابع لجامعة تكساس الأمريكية والذي أطلق اسم والد الأمير على أحد المباني التابعة له. مول أيضا بناء برج رعاية القلب والأوعية الدموية الحرجة في مستشفى جونز هوبكنز في ولاية ميريلاند. كما يحمل أطول برج في العالم اسمه، برج خليفة، تكريما لجهود الأمير في تنويع اقتصاد الإمارة المعتمد على النفط. صنع لنفسه أكبر يخت في العالم مزود بمهابط طائرات هليكوبتر، وحمامات سباحة، وصالة ديسكو وصالون مترام الأطراف على الطراز الفرنسي.

محمد مصطفى

مدير صندوق الاستثمار الفلسطيني، شخصية مقربة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ انقلاب حركة حماس عليه واستيلائها على قطاع غزة العام 2007. كان موظفا مرموقا في البنك الدولي ثم التحق بالحكومة الفلسطينية العام 2013 عندما أصبح نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزيرا للاقتصاد الوطني، واستقال في العام 2015. كان مسؤولا عن إعمار قطاع غزة بعد حرب الخمسين يوما العام 2014. أطلقت عليه مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية لقب “أكثر رجال الاقتصاد الفلسطيني أهمية”.

عبد السلام بوشارب

عضو بالبرلمان الجزائري ووزير الصناعة والمناجم الحالي في الحكومة الجزائرية. دخل عالم السياسة العام 1994 وكان وزيرا للصناعة العام 1996 ووزيرا للتوظيف العام 2000 ونائبا لرئيس الجمعية الوطنية العام 2012. وكان مديرا لاتصالات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في العام 2014 قبل توليه منصبه الحالي.

محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود

وزير الداخلية السعودي ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ولي العهد منذ العام 2015 ويعرف بأنه الشخصية الأذكى والأكثر نفعية ويركز عمله على تهديدات تنظيم “الدولة الإسلامية” وتنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” ونجا من عدة محاولات لاغتياله منها محاولة تفجير انتحاري العام 2009 من تنظيم “القاعدة”. ينظر إليه على أنه حليف قوي للولايات المتحدة رغم اعتراضاته على إصلاح النظام والحفاظ على حقوق الإنسان. انصب غضب الكثيرين على أدائه في التحقيقات الخاصة بمقتل عدة آلاف من الحجاج في تدافع بمنى بمكة سبتمبر 2015.

الأخوان رامي وحافظ مخلوف

كونا ثروة عظيمة مستغلين علاقاتهما وروابطهما الأسرية القوية بأسرة الأسد الحاكمة في سوريا، أولاد خال الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، رغم ابتعادهما عن الواجهة في العامين الماضيين. لأعوام طويلة كان على أي شركة أجنبية تريد الاستثمار في سوريا أن تمر عبر رامي الذي امتلك مفاتيح عدد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد، مثل النفط والاتصالات. أخوه حافظ، برتبة لواء ورئيس جهاز المخابرات السوري، يظن أنه كان وراء إزاحة عدد من خصوم أخيه الأكبر الاقتصاديين. كان الأخوان أهدافا مميزة للغاية لسلسلة من العقوبات الاقتصادية طالت نظام الأسد بعد اندلاع العنف في سوريا. ترك حافظ منصبه في العام 2014 وسط شائعات عن اختلافه مع النظام ويعتقد بأنه هرب إلى روسيا البيضاء.

علاء مبارك

الابن الأكبر للرئيس المصري المتنحي حسني مبارك وأحد أغنى رجال الأعمال. ألقي القبض عليه برفقة والده وأخيه الأصغر جمال بعد ثورة يناير العام 2011. حكم عليهم في العام 2015 بالسجن ثلاثة سنوات بتهمة تبديد الملايين من أموال الدولة في عملية تجديد القصور الرئاسية. أطلق سراح الأخوين في أكتوبر 2015 لكنهما لا يزالان يواجهان عددا آخر من التهم على ذمة قضايا فساد. أما الوالد فهو لا يزال قيد الاحتجاز في أحد المستشفيات العسكرية.

منير مجيدي

رجل أعمال حاصل على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة أمريكية، أصبح سكرتيرا شخصيا لملك المغرب محمد السادس في العام 2000, ثم عينه الملك بعدها بعامين رئيسا لشركة “سايغر” الشركة القابضة لجميع أسهم الأسرة المالكة في شركات مناجم وأراض زراعية وشركات اتصالات. يرأس منظمة ثقافية غير هادفة للربح تقوم بتنظيم مهرجان جماهيري للموسيقى العالمية (موازين) في المغرب. وكان رئيسا لنادي العاصمة الرباط لكرة القدم.

 

دفة الاصلاح تفلت من العبادي ومزاج الاصلاح قد يطيح به

قناة العراق الان //

يبدو ان دفة حركة الاصلاح التي ينوي الشروع بها رئيس الحكومة حيدر العبادي خرجت عن سيطرته، ولم لا قد تغرق فلكه بامواج متلاطمة مع الكتل السياسية الاخرى.
وعلمت قناة العراق الان، ان خلافات عميقة داخل التحالف الوطني الذي ينتمي اليه العبادي، حيث اصبح حزب الدعوة وهو قيادي فيه، تقريبا منعزلا، وسط توافق الرؤى بيت التيار الصدري الذي يقود حركة احتجاج واسعة والمجلس الاعلى الذي ربط اصلاح شامل بتغيير رئيس الوزراء او استقالته من حزبه.
وتتحدث تسريبات عن امكاية طرح القيادي في المجلس الاعلى عادل عبد المهدي مرشح تسوية لتشكيل حكومية لحين اراء الانتخابات القادمة، مع اشارة لدعم من التيار الصدري  لهذا التوجه.
وفي هذه الاثناء قال تحالف القوى العراقية السنية عقب اجتماع استثنائي في بغداد ان تغيير الوزراء ينبغي أن يكون مسببا وان يتم بالتشاور مع الكتل السياسية وعبر الإجراءات الدستورية على ان يضمن لقيادة التحالف والكتل البرلمانية الحق في ترشيح من تعتقده مناسبا وفق المؤهلات التي يضعها رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وأضاف التحالف ان هيئته السياسية قد ناقشت في الاجتماع قضية التغيير الحكومي التي أطلقها العبادي باعتبارها مدخلا للإصلاح حيث ثبت المجتمعون عددا من المباديء العامة وفي مقدمتها مساندة اي مسعى للإصلاح بلا أدنى تردد لكنه يرى بان التعديل الوزاري المنتظر لايعد كافيا للإصلاح ان لم يترافق وإياه اصلاح للمنهج ونية واضحة معززة بالإجراءات لتطبيق البرنامج الحكومي المتفق عليه وان يشمل التغيير باقي مفاصل الدولة كالهيئات المستقلة وباقي الدرجات الخاصة كما أشار في بيان.
وكان سليم الجبوري رئيس مجلس النواب تأس اليوم إجتماعا ضم رؤساء وممثلي الكتل النيابية جرى خلاله مناقشة اهمية الاسراع بعملية الاصلاح السياسي ودور الكتل النيابية فيها حيث أكد على اهمية ان يكون البرنامج المقدم من قبل رئيس مجلس الوزراء برنامج اصلاحي واسع وشامل.

وأجمع الحاضرون على ضرورة اعطاء مهلة زمنية محددة لرئيس الوزراء لتقديم مشروعه الاصلاحي “والذي من الاهمية بمكان ان يشمل جميع الوزراء بالأضافة إلى الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة ووكلاء الوزراء والدرجات العليا وانهاء حالة ادارة المناصب بالوكالة”.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال امس خلال مؤتمر صحافي في بغداد مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه سيستكمل الاسبوع الجاري مشاوراته مع الكتل السياسية للاتفاق على الصيغة النهائية لهذا التغيير وعلى الاجراءات الاخرى لمكافحة الفساد.

وتسلم العبادي الخميس الماضي قائمة ترشيحات الصدر لوزراء حكومة التكنوقراط المنتظرة، وأكد مكتبه انه سيتم التعامل ايجابيًا معها ومع الترشيحات الاخر حيث سيقوم العبادي بتقديم قائمة بالتعديلات الوزارية إلى مجلس النواب خلال الاسبوع المقبل.

واعلنت الكتل الكوردستانية في البرلمان العراقية عن مطالبتها بنسبة 20% من الماصب في التشكيلة الجديدة للحكومة في بغداد، وان يكون اختيار الوزراء وفق اتفاق.

جاء ذلك عقب اجتماع لرئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري مع قادة الكتل السياسية البرلمانية الكوردية.

وقال رئيس كتلة الحزب الديمقراطي خسرو كوران في مؤتمر صحفي حضره قادة الكتل الكوردية، “ابلغا رئيس البرلمان والكتل، بمطلبنا 20% من المناصب في التشكيلة الجديدة، ولن نرضى بنسبة اقل”.

من جانبها قالت رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني الا طالباني، ان “على بغداد التعامل مع الكورد كمكون اساسي وتعتمد ذلك في التشكيلة المنتظرة فنحن اخطرناهم عن قبولنا تعيين وزراء خارج ارادتنا”.

وتاتي هذه التطورات في وقت كشف كاظم الشمري رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية في العراق الذي يتزعمه إياد علاوي عن أن مجلس النواب قد يلجأ إلى سحب الثقة من رئيس الوزراء حيدر العبادي والذهاب إلى التغيير الشامل في الحكومة وتكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة تكنوقراط.

وقال في حديث ورد قناة العراق الان، ان ذلك يأتي لضعف العبادي في اتخاذ القرارات بحسم ووضوح.

وأضاف الشمري أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري سيجتمع غدا مع 5 من قادة الكتل السياسية لبحث الأوضاع التي تشهدها الساحة العراقية.

ابرز المناطق التي خسرها داعش منذ بداية 2015

قناة العراق الان / بغداد:

مني تنظيم داعش الإرهابي منذ يناير (كانون الثاني)2015 بهزائم كبيرة في العراق وسوريا، حيث استعاد الجيش السوري السيطرة الكاملة على مدينة تدمر الأثرية.

لكن هجمات بروكسل أظهرت أن شبكات التنظيم المتطرف الذي أصبح في موقع في الخارج ما زالت قادرة على تدبير عمليات واسعة بحسب عدد من الخبراء والمسؤولين.

وقال مسؤول فرنسي في مكافحة الارهاب لوكالة فرانس برس حديثاً “كلما فقد داعش مكاسب على الأرض كلما قام بتصدير نفسه(…)، الخلافة ستصبح مفهوماً للتصدير وتتضاءل كواقع” على الارض في الشرق الاوسط.

أول نكسة في كوباني

في 26 يناير (كانون الثاني) 2015 طرد تنظيم داعش من مدينة عين العرب او كوباني الحدودية مع تركيا على يد وحدات حماية الشعب الكردي بعد أكثر من 4 أشهر من المعارك الشرسة التي جرت تحت غطاء ضربات التحالف الدولي ضد المتطرفين بقيادة الولايات المتحدة.

وكان تنظيم داعش شن هجومه في سبتمبر (أيلول) 2014 على محيط كوباني كبرى مدن أحدى ثلاثة “كانتونات” في المنطقة، حيث أقام الأكراد نوعاً من الحكم الذاتي بعد اندلاع الأزمة السورية في 2011.

وفي منتصف يونيو (حزيران) 2015 سيطرت وحدات حماية الشعب الكردي مدعومة بمسلحين معارضين سوريين على مدينة تل ابيض التي سقطت بأيدي تنظيم داعش قبل سنة من ذلك، وكانت المدينة إحدى نقطتي عبور رئيسيتين يسلكمها التنظيم لنقل أسحلة ومقاتلين رغم إغلاقها من قبل تركيا.

استعادة مدينة تكريت

في 31 مارس (آذار) 2015 اعلنت القوات العراقية الحكومية استعادت مدينة تكريت معقل الرئيس الراحل صدام حسين على بعد 160 كلم شمال بغداد، إثر أكبر عملية قامت بها ضد المتطرفين منذ هجوم تنظيم داعش في يونيو (حزيران) 2014.

ومعركة تكريت التي شكل نزوح قسم كبير من سكانها المقدر عددهم ب200 ألف نسمة عاملاً مساعداً فيها، حشدت الآف الجنود والشرطة والميليشيات.

الأكراد يستعيدون سنجار

في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 استعادت القوات الكردية العراقية مدعومة بضربات جوية للتحالف الدولي سنجار من قبضة تنظيم داعش لتقطع بذلك طريقاً استراتيجياً يستخدمه المتطرفون بين العراق وسوريا المجاورة.

الرمادي

في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2015 استعادت القوات العراقية التي تحظى بدعم التحالف حيا رئيسيا في مدينة الرمادي، قبل أن تدخل بعد خمسة عشر يوماً وسط المدينة.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) انسحب اخر مقاتلي تنظيم داعش من المجمع الحكومي في الرمادي.

والرمادي الواقعة على بعد 100 كلم غرب بغداد، هي كبرى مدن محافظة الأنبار الشاسعة المجاورة لسوريا والسعودية والأردن، وكان استولى عليها التنظيم المتطرف في 17 مايو (آيار) 2014، إثر هجوم واسع النطاق وانسحاب فوضوي للقوات العراقية.

هجوم مزدوج في تدمر والموصل

في 24 مارس (اذار) الحالي دخل الجيش السوري بالقوات الخاصة الروسية وبمؤازرة الطيران الروسي مدينة تدمر الأثرية الواقعة على بعد 210 كلم شرق العاصمة دمشق، بعد أن سقطت في أيدي تنظيم داعش في 21 مايو (آيار) 2015.

وفي الجانب الاخر من الحدود اطلق الجيش العراقي مدعوماً بميليشيات وطيران التحالف الدولي هجوماً لاستعادة الموصل ثالث مدن العراق (شمال).

وفي 27 مارس (آذار) استعاد الجيش السوري مدينة تدمر بالكامل بعد معارك طاحنة، وانسحب المتطرفين إلى معاقلهم في الرقة ودير الزور وقرى مجاورة.

وتشن القوات العراقية هجوماً على التنظيم المتطرف بغية استعادة مدينة الموصل التي تعتبر “العاصمة” الفعلية لتنظيم داعش في العراق.

التسول في ديالى .. أرباح بنكهة إيجار الأطفال

قناة العراق الان // ديالى
بعدما أعياها الفقر والعوز، استمرت أم إيمان في ارتداء حجابها الأسود حاملة بين ذراعيها طفلاً رضيعاً لم يكمل عامه الأول، حيث أنها نازحة بسبب حرب دائرة أودت بحياة المئات وأفقدت الملايين مساكنهم ومصادر رزقهم ومازالت مستمرة.

“أم إيمان”، في بداية عقدها الرابع، امتهنت التسول الذي فرض عليها نتيجة قلة حيلتها، تحدثت عن لجوء متسولين “نصابين” يؤجرون أطفالاً لاستمالة عطف المارة، ولفتت الى الظروف القاهرة التي واجهتها وجعلتها تستجدي، إذ لم تستطع تأمين الغذاء والشراب لأطفالها الأربع، وتقول، “زوجي فقد قبل أكثر من عام ولا أحد يعلم عنه شيئاً، وشدة الفقر دفعتني للتسول”.
الطفل المعوق .. يجلب الحظ للمتسول
لم يتطلب الأمر أكثر من ساندويتش “فلافل” وعلبة بيبسي كولا حتى تبوح بما لديها، إذ أنها بدون طعام منذ ساعات الصباح الأولى، بينما تنتقل بين المركبات ببطء وهي تردد عبارة “المساعدة لوجه الله”، هذا هو حال أم إيمان التي تقول لـ قناة العراق الان إن “أجرة الطفل الرضيع الذي عادة ما تحمله المتسولات، لا تتجاوز الخمسة آلاف دينار باليوم الواحد (نحو أربعة دولارات)”، موضحة أن “تلك الأجرة ترتفع لتصل الى 10 آلاف دينار (نحو ثمانية دولارات) في اليوم الواحد، في حال كان الطفل مصاباً بإعاقة جسدية، كونه يثير عاطفة الناس وبالتالي يجلب الحظ والمزيد من المال للمتسولة”.

وتؤكد “أم إيمان” التي ترفض الإفصاح عن اسمها الصريح لأسباب اجتماعية، أن “الفقر والعوز المادي دفعاني للتسول في الطرقات والتقاطعات منذ أكثر من عام، كوني نازحة من إحدى مدن شمال البلاد”، موضحة أن زوجها اختفى في أوضاع أمنية معقدة، لتبدأ بعدها معاناتها في عالم التسول من اجل إعانة أربعة أطفال صغار.

وتضيف، أن “الطفل الذي أحمله هو ابني الحقيقي وليس مستأجرا”، لكنها أقرت بوجود متسولات أخريات يحملن أطفالاً ليس لهن أي علاقة بهم، رافضة البوح بالمزيد من التفاصيل “لأن الأمر لا يعينها”، حسب تعبيرها.

صاحب محل تجاري تقف قربه المتسولة يدعى أبو ربيع 45 عاما، قال لـقناة العراق الان، إن “الأطفال بصحبة المتسولات بمثابة أرواح مستأجرة من أجل استكمال صورة إنسانية لكسب التعاطف”، مبينا أن “الحياة تكشف لنا يومياً عجائب وغرائب لم نكن نسمع بها من قبل”.

ويؤكد أبو ربيع، أن “اغلب المتسولات يحملن أطفالاً لا تربطهن بهم علاقة، سوى دفع ثمن أجرة لأهلهم يومياً”.

نمو التسول .. والضحايا نساء وأطفال
عضو مجلس محافظة ديالى كريم الجبوري يقول في حديث لـقناة العراق الان ، إن “بعقوبة وبقية مدن ديالى تعاني من نمو ما يعرف بالتسول الوافد من بقية المحافظات”، لافتا الى أن “90% من المتسولين ومنهم النساء ليسوا من أهالي ديالى”.

ويلفت الجبوري الى أن “التسول تحول الى مهنة بالنسبة للكثيرين، والبعض منهم بدأ يعتمد أساليب متعددة لكسب تعاطف الناس، ولعل في مقدمتها استغلال الأطفال الصغار الذين تحولوا الى سلعة بيد البعض للمتاجرة بمعاناتهم مقابل مبالغ بخسة”.

الى ذلك يقول عبيد سامي، وهو ناشط مدني في حديث لـقناة العراق الان، إن “عمليات البحث والتدقيق تثبت أن بعض النساء المتسولات يعتمدن على أطفال بعض الأسر الفقيرة مقابل اجر مادي معين”، ووصفهم بأنهم “ملائكة للإيجار”.

ويؤكد سامي، أن “إيجار الأطفال يستدعي وقفة جادة من قبل الجهات المختصة، لأنهم عرضة للمخاطر والانتهاكات ويمكن استغلالهم في مجالات متعددة”.

بدوره يقول المتحدث باسم شرطة ديالى العقيد غالب العطية، إن “بعض المتسولين جرى استغلالهم من قبل بعض التنظيمات المتطرفة خلال السنوات الأخيرة”، مؤكدا أن “أعداد المتسولين في شوارع بعقوبة وبقية مدن ديالى بارتفاع متزايد نتيجة ما يعرف بالتسول الوافد من محافظات أخرى”.

ويشير العطية الى “وجود سلسلة إجراءات تمنع وجود المتسولين قرب الوحدات والمقار الأمنية والحكومية لتفادي أي خروق”، مجدداً تأكيده على “ضرورة اتخاذ سبل معالجة ملف التسول في شوارع ديالى من قبل الجهات الحكومية المختصة عن طريق شمولهم ببرنامج الرعاية الاجتماعية”.

ويحذر العطية من أن “وجود نساء وأطفال في الطرقات سيعرضهم لمخاطر جمة، وربما يجري تجنيدهم فيما يهدد الأمن العام من قبل المتطرفين”.

وكانت مديرية بلدية بعقوبة في محافظة ديالى أطلقت في وقت سابق، مبادرة تهدف الى إنهاء ظاهرة التسول في الشوارع والتقاطعات، داعيةً إدارة ومجلس ديالى الى تبني خارطة طريق تنهي وجود المتسولين في المحافظة.

يذكر أن بعقوبة (55 كم شمال شرقي بغداد)، ومحيطها توجد فيها عشرات المتسولات اغلبهن يحملن أطفال صغار دون الخامسة في مشهد يثير عطف المارة ويجعلهم يعطون المال للمتسولات.

فيلق الحشد الشعبي حصن العراق الامين

عمار الجابري

كيف لا وقد سطر ابناء الحشد الشعبي اروع البطولات في ساحات القتال، رجال حملوا ارواحهم فوق صدورهم من أجل بلدهم العراق عندما تعرض للهجمة الشرسة من قبل اذناب الخليج زمرة داعش الاجرامية.

ما جعلني اكتب عنواني اعلاه بعد التطورات الكبيرة التي حدثت في الوضع العراقي وخصوصاً انتصارات الحشد الشعبي في الكثير من المواقع والمعارك وابرزها تصديه لهجمة دواعش السياسة في العراق، فبعد ان كسر شوكة الطاعنين في الداخل برز اسم الحشد الشعبيتلك المؤسسة العسكرية العراقية النظامية رقماً صعباً حيث انتفضت دول الخليج المأزومة للحد من انتصارات الحشد الشعبي في العراق ومن أجل الثأر من انكسار وانهزام الجناح السياسي الداخلي لداعش في العراق عمدت دول “الخريف الشرفي” الى التصدي لهذه القوة العظمى وبادرت بمحاربة الحشد الشعبي عن طريق جعله منظمة ارهابية وقوات تريد تغيير ديموغرافية المدن في العراق والعديد من التسميات “القذرة” المنبثقة من اعماق فكرهم الهدام اللاهث وراء الدولار الاميركي.

مع كل هذه الجبهات التي تخوض بها قوات الحشد الشعبي المعارك الطاحنة ففي جبهات القتال وجبهات السياسة الداخلية والاقليمية وحتى الدولية حيث بات اسم الحشد الشعبي يشكل تخوف كبير للعديد من دول المنطقة، من الاولى بنا كعراقيين وخصوصاً السياسيين الشيعة الاصطفاف خلف هذه القوى العظمى من اجل اعطائها قوة اكثر وثبات في الموقف وتطويرها لتكون فيلق للحشد الشعبي يظاهي فيلق القدس او ما استحدث مؤخراً “درع الجزيرة”  ليكون قوة عراقية اصيلة هدفها الدفاع عن ارض العراق وبكافة اطيافه ومكوناته مثله كمثل باقي القوات العسكرية الرسمية في دول المنطقة.. فمن واجب العراقيين كافة ان يقدموا الدعم الحقيقي لهذه القوة التي باتت ترعب من تجرأ على العراق وتدخل فيه اموره وشأنه الداخلي وشعر بخوفه منه وهو جالس في بلاده.. سؤالي للمتصدين للعمل السياسي في العراق  لما لا تتحدوا وتتعاهدوا على حماية هذه القوة وتطويرها وجعلها السند الاول للجيش العراقي والقوات الامنية؟؟ ليكون الحشد “فيلق الحشد الشعبي” بمثابة الحصن الامين للعراق الذي من خلاله تحويل العراق الى دولة قوية ذات سيادة محصنة من التدخلات الخارجية .. لما لا يكون مؤسسة عسكرية تمتلك الاسلحة المتطورة لحماية ارض العراق.

نداء لكل السياسيين العراقيين الشرفاء تمسكوا بالحشد فهو خير الامة واملها ومصدر استقرارها وتحريرها وكفى مهاترات ومناكفات وكفاكم من اطلاق المسميات الخبيثة تجاه الحشد الشعبي.

مناورة بوتين الذكية

جودت هوشيار

يدرك الرئيس السوري بشار الأسد أن بقاءه في السلطة رهن بالدعم الذي تقدمه له روسيا ، ولكن هذا الدعم هولحماية المصالح الروسية وليس الحفاظ على نظام الأسد . قرار بوتين المفاجيء في الثلاثين من أيلول الماضي بالتدخل العسكري في سوريا أدى الى تغيير ميزان القوى لصالح الأسد ، حيث سيطرت قواته على عدة مناطق ستراتيجية في البلاد ، واضعف الى حد كبير ، قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة. ولكن لماذا قرر بوتين وعلى نحو مفاجيء أيضاً الأنسحاب من سورياً ؟

أن الأنسحاب الروسي محدود ، فقد سحبت موسكو جزءاً من الطائرات القاصفة والمروحيات ولكنها أبقت على قواعدها العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة وعلى الطائرات ، متعدد المهام ، التي يمكن استخدامها في أي وقت لضرب الأهداف الأرضية ، على غرار ما يفعله ( التحالف الدولي ) في استخدام الطائرات المماثلة ،. وكل هذا قوة عسكرية كبيرة ، يجري استخدامها لحد الآن ولكن في نطاق أضيق . وتستطيع موسكو العودة الى سوريا في أي وقت تشاء .

أن انتصار الأسد على المعارضة بشكل كامل لا يصب في مصلحة روسيا على الأطلاق . فقد كان هدف روسيا من وراء تدخلها العسكري هو انقاذ الأسد من السقوط الوشيك ، واتاحة الفرصة له لتعزيز موقفه والأنتقال من الدفاع الى الهجوم المضاد ، ولكن ليس الى درجة يمكنه فيها استعادة السيطرة على البلاد بأسرها . روسيا مهتمة بالأبقاء على الوضع غير المستقر في سوريا ، مما يتيح لها لعب الدور الحاسم فيها بوسائل قليلة وبدون الألتزام بشيء . لو انتصر الأسد انتصارا حاسماً لأدى ذلك الى اضعاف الدور الروسي في سوريا خصوصاً والمنطقة عموماً ، ولأسهم هذا الأنتصار في تعزيز الدور الأيراني . ويمكن مقارنة هذا الموقف ، بقضية البرنامج النووي الأيراني . عندما كانت المفاوضات مستمرة ، بين ايران والغرب كانت روسيا لاعباً مهماً لجميع الأطراف . كان بوسع روسيا عرقلة المفاوضات أو الأسهام في نجاحها . ولكن عندما تم التوصل الى الأتفاق النووي بين الطرفين ، لم يعد أي منهما بحاجة الى روسيا ، ولم تعد بلدان الشرق الأوسط تحسب لها حساباً . التدخل العسكري في سوريا منحت روسيا أداة ضغط قوية قادرة على التأثير في سير الأحداث في سوريا والمنطقة .

التدخل الروسي أدى كذلك الى تعزيزموقف الكرد في سوريا ، حيث سيطروا على مناطق جديدة وهم اليوم طرف مهم في المعادلة العسكرية والسياسية في البلاد ، ولا توجد في سوريا قوة بأمكانها القضاء على ما حققوه من مكاسب على الأرض ، أما تركيا المعزولة حالياً فإنها لن تغامر بتدخل عسكري واسع في سوريا للقضاء على الكيان الكردي فيها ، خاصة بعد التغييرات العاصفة التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة وأدت عملياً الى إنهاء معاهدة سايكس – بيكو ، التي لم يعد لها وجود الا على الورق. .
السلطة السورية تخدع نفسها عندما تعتبر الكيان الكردي جزءاً من سوريا ، كما تفعل حكومة بغداد عندما تعلن ان أقليم كردستان العراق ما يزال خاضعاً لها وجزءاً من الدولة العراقية .

كرد سوريا لا يشاركون في مفاوضات جنيف ، ولكن لا يمكن لهذه ا لمفاوضات ان تنجح من دونهم ، خاصة أن ثمة اتفاق سري بين موسكو وواشنطن ، ينص على انسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا والتخفيف من حدة التوتر فيها عن طريق وقف اطلاق النار مقابل تقديم الأميركان ضمانات للأسد بالبقاء في السلطة مؤقتاً مع مواصلة الضغط عليه لأنجاح المفاوضات وأجراء انتخابات حرة بعد عدة أشهر. القرار الروسي جاء للضغط على الأسد لتليين موقفه وهو ما جرى فعلاً . كما شجع الأتفاق المذكور كرد سوريا على اعلان النظام الفدرالي في مناطقهم. أما رفض الفصائل السورية المعارضة لهذا الأعلان فلا قيمة له على أرض الواقع لأن العملاقين هما اللذان يحددان اليوم وغداً مستقبل سوريا والمنطقة عموماً . وهذه الفصائل التي تدين بالولاء للدول الراعية لها وتغيّر ولاءاتها بين حين وآخر ، لن يكون لها صوت مسموع خارج اطار التفاهم بين العملاقين الأميركي والروسي.