حين يتحدث المهرب عن مكافحة التهريب .. وحين يمتدح النائب الفاسد شركة فاسدة .. جمال المحمداوي إنموذجاً !

ثمة من يقول كلمة حق، لكن المراد منها غير ذلك تمامًا، فالمقصد غير المنطوق، والا هل يمكن لاي عاقل مثلاً ان يستنكر اي دعوة تصدر من اي طرف لايقاف الفساد في العراق، او يقف بالضد من دعوات ايقاف عمليات التهريب التي تجري على قدم وساق في موانئ البصرة، ومصافي الشمال، لكن ان تصدر من بعض الذين يؤشر عليهم هذا الملف تحديداً، فأنه امر غير  مقبول بالمرة، وهذا ما صدر مؤخرا عن النائب البصري جمال المحمداوي، الذي دعا فيها الى ايقاف عمليات التهريب، وخصوصاً للمشتقات النفطية، فهل يعقل هذا بربكم؟! والغريب ان المطالبة لم تتوقف عند حد استنكار التهريب او الدعوات الى ايقافه، بل ان ثمة مطالبة اخرى لحصر تصدير واستيراد هذه المشتقات بشركة سومو، وهنا قمة الإستغراب والإدهاش، فمن الساذج الذي يودع “البزون شحمة ولحمة”؟  فشركة سوكو وإدارتها غاطسة حتى أذنيها بالفساد، وإذا ما تكرم معالي وزير النفط وسحب الغطاء الذي يدثرها به لبانت عورة ادارة هذه الشركة مكشوفة ومفضوحة تحت أبصار الجميع، فشبهات الفساد، وسهام الإدانة تلاحق هذه الشركة، وملفاتها محفوظة وجاهزة في دور القضاء والنزاهة والبرلمان ومكتب المفتش العام، ومجلس مكافحة الفساد، فالتوجه النيابي العام، خاصة لجنة الطاقة ولجنة النزاهة النيابية ضد هذه الشركة، وقد استدعيت ادارة هذه الشركة اكثر من مرة للإستجواب والتحقيق عن ملفات فساد وبأرقام فاكية، وقطعاً فإن النائب جمال المحمداوي لا يشك بمصداقية وعدالة زملائه النواب امثال هيبة الحلبوسي رئيس لجنة الطاقة وعدي عواد وحشد من النواب الذين يؤكدون عبر  طلبات رسمية موقعة من قبلهم، يطالبون فبها من وزير النفط وبواسطة رئيس مجلس النواب، بإقالة ادارة شركة سومو وتحويلها الى القضاء بتهمة الفساد.  ويقيناً ان النائب المحمداوي يعلم ان هذه المؤسسة تواجه اتهامات خطيرة من قبل زملائه الذين يرفعون اصواتهم كل يوم للمطالبة بمحاسبة هذه الشركة بعد ان كشفوا ملفات بملايين الدولارات. إننا نرى ان الامر يستوجب الايضاح، فدعوة منع التهريب التي يقول عنها النائب المحمداوي انها ارتفعت بنسبة ٧٠٪؜ خلال هذا العام، يجب ان يقف معها الجميع، ويجب ان يفتح ملف الفساد والتهريب على مصراعيه، لكن السؤال الاهم الذي يجب ان طرحه، هو من يقف وراء هذا التهريب ومن يغطي عليه، فهذا هو السؤال المهم والمطلوب الذي يجب ان يثار حول مطالبة النائب بحصر الاستيراد او التصدير لهذه المنتجات بسومو، دون غيرها، مع انها قد تواجه استجواب نيابي وعسير، واذا كانت الشركة تمتلك كفاءات وخبرات كما يقول النائب جمال، فأن هذه الخبرات والكفاءات ابعدت للأسف، مثل الخبير فلاح العامري، الذي وضع في (ثلاجة) المسشارية، وبعد تجميد الخبير علي نزار وغيرهم من الكفاءات، فيما بقيت الشركة الان تدار فيها الامور – كما يقول نواب ومنهم عدي عواد – بعشوائية وصبيانية وتبعية تامة، وبقلة كفاءة تسبب للدولة خسائر مادية كبيرة، كما كشفت وثائق وملفات قدمت لوسائل الاعلام المختلفة. إن تفرد النائب جمال المحمداوي بالدفاع عن إدارة سومو (عمياوي)، استثناء من كل النواب، وإصراره على تسليم جميع مفاتيح النفط لهذه الادارة المتهمة بالفساد، أمر يجعلنا نربط بين هذا الدفاع وبين ما يتسرب الينا من اخبار  ومعلومات عن (الشراكة التجارية)، التي تجمع بين النائب المحمداوي، والمدير  محمد سعدون – الشخص الثاني في شركة سومو – خاصة وإنهما عضوان بارزان في حزب الفضيلة! وتجعلنا نربط كذلك بين هذه الدعوة المشبوهة، وبين المعلومات التي تشير الى سيطرة ونفوذ هذا الثنائي المدعوم من قبل حزب الفضيلة على موانيء البصرة، وما يشاع عن عمليات التهريب الشاملة – نفط وأدوية ولحوم حمراء وبيضاء وغيرها – تجري لمصلحة النائب البصري جمال المحمداوي شخصياً، مع بعض المنافع الجزئية التي تذهب الى حزب الفضيلة! إذن، فدعوة المحمداوي لمكافحة التهريب هي تأتي لذر الرماد في العيون وابعاد الشبهات عنه وعن حزبه، وعن افراد اسرته، والعاملين معه في حقل التهريب، وهي قطعاً دعوة مكشوفة ومفضوحة تماماً، أما دعوته لتسليم الملف الى لجنة برئاسة سومو، فهو أمر لن نختلف حوله مع المحمداوي، لكننا نسأل: لماذا يسلم الأمر الى سومو، أمن أجل ان يسلم لصاحبك وشريكك محمد سعدون، حتى يصلح التهريب رسمياً تحت سيطرتك، فتباً لك، وتباً لكل من اعطى صوته لك ولكل فاسد وحرامي مثلك. أخيراً نقول ان هذا التدخل السافر بالجزئيات التفصيلية للشأن النفطي من قبل نائب غير مختص، الا يعتبر تدخلاً في سياقات سياسة نفطية مسؤول عنها الوزير الغضبان الذي يعد واحداً من اعظم خبراء النفط في الشرق الاوسط، ومعه طاقمه المزدحم بالكفاءات والخبرات، فهم يعرفون اكثر مما يعرف طبيب نفساني، مصلحة وعمل مؤسساتهم، وهم وليس غيرهم الذين يضعون الاعتبارات الخاصة لكل التفاصيل حسب الرؤية النفطية، فلماذا يصر السيد جمال على ان يتدخل بكل هذه التفاصيل وهي ليست من اختصاصه بطبيعة الحال؟ واذا كانت ثمة حاجة الى تعزيز الشركة بخبرات، فلماذا لا يعاد الخبراء الذين ابعدوا عن مواقع المسؤولية الى العمل، وهم معروفون، فيديروا الشركة بكفاءة ونجاح متواصل

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *