هل ما جرى في البرلمان العراقي كان مخططا من قبل ام وليد ساعته ؟

من تابع الفوضى التي سادت البرلمان بعدما جرى استجواب وزير الدفاع العراقي و كيف دخل مسار الاستجواب تلك المتاهة، و من خلال جريان تل الساعة و ما تخللتها من الجر و الدفع و جلبت العمية معها تلك التطورات الانية من خلال العملية و ما اقتحم فيه الوزير نفسه في ه و بدوافع شخصية و ليس حرصا على نزاهة العملية السياسية من اساسها، و هل ما حدث كان بشكل مباشر دون سابق انذار او كان بتخطيط و تم التمهيد له من قبل، فاننا امام عدة احتمالات اكثرها مرّ، فيما يفرز و ما يحصل من تبعات كبيرة ستتفاعل مع الموضوع قضايا اخرى و تدخل على الخط كتل و شخصيات و امور سياسية مصلحية، اضافة الى الشكوك التي تحوم حول الايدي الخفية وراء حث الوزير او دفعه الى طريق غير المسبوق في كلامه الذي خرج عن العادة و ما فعله بشكل مباشر و قح من تشهير و تسقيط لا مثيل له في الحكم العراقي الجديد مابعد سقوط الدكتاتورية، و المدهش في الامر تاكيده و اصراره على اتهام رئيس البرلمان بقوة و كانه يعتقد بان الاستجواب بدافع منه او ان الوزير مدفوع قصدا بشكل مباشر ان يترك المستوجبة و يوجه كلامه و اتهاماته لرئيس البرلمان رغم تعامل سليم الجبوري مع الحال بهدوء، اي دون ان يعلم نوايا الوزير، وما يحصل و الا كان بامكانه ان يسير اتجاه الاستجواب بغير اتجاه و لم يدع ما يجري يمسه باي شكل كان . نعم كانت الناس على يقين من وجود الفساد الفضيح و بشكل واضح في العملية السياسية و من قبل الجميع دون استثناء و من يتابع يرى المزايدات و المناقصات في توزيع المناصب وفق المحاصصة ليس ببعيد عن توقع هكذا فساد و بهذا الشكل، الا ان الجميع يخفي ما يجري و لم يتطرق بهذا الشكل الا عند حدوث ما يحث و يدفع الى كشف ماوراء الستار كما حدث ما اتوقع بانه جاء كرد فعل ساعته دون تخطيط مسبق ، نعم كان التقاتل على كسب منصب لكل كتلة من اجل الحصول على المنفعة الفئوية الكتلوية الحزبية الشخصية فقط من دون الاستناد على عمل كل موقع من اجل اداء الواجب الملقاة على عاتقهم بقدر مقدار و كمية الربح الذي يتنعمون به بشكل و اخر من وراء استلام ذلك المنصب، و هذا ينطبق على الجميع، اي كافة من يتنافسون على الوزارات الوَلّادة و فيها المجال لكسب ما يقسمه الله من الخيرات .

ان كان منظورنا في الكلام لكشف ماوراء كلام الوزير، هل هو اتجه الى كشف ما كان يعلمه من اجل اطلاع البرلمان و الناس على ما موجود ام رد فعل ساعته او انه نابع من تبرئة ذمته و بيان الحق من اجل محاسبة الفاسدين، ام انه حاول منتقما لما حصل من استجوابه و كان الاستجواب عقوبة شخصية له و يكسر من هيبته. فهناك سؤال هام و هو؛ لماذا كشف الوزير هذا الكم الكبير من التهم في ساعة الاستجواب و لم يطلب هو من قبل حضور البرلمان لبيان الحقائق لديه كي يبين نزاهته و حبه للعراق و ايمانه بمسيرة تاريخه النزيه و يكون عندئذ خير من جائت به العملية السياسية مابعد السقوط . و لماذا لم يتكلم من قبل تلميحا كان او تصريحا لما كان لديه من هذه المعلومات الخطيرة، و لماذا التعامل مع منصبه بهذا القدر من التميع بحيث لم يكن كوزير او وزارة رسمية بقدر كونه مضيّف لمن هب و دب الى وزارته من اصدقائه و اهله بحيث يخرج من غرفة الوزير و يدع من يهرَب ورقة من على طاولته . و هل كان متلكئا في عمله و اداء واجبه و له ايدي خفية في ما همت وزارته في الصفقات ام عمل بمهنية و هو بعيد عن كل الشبهات و لم يتحمل حتى استجوابه عما جري في وزارته .

و في المقابل هل من اتهمهم من اصدقاءه و اعتمد عليهم في اموره و خذلوه في منع سير عملية استجوابه، و اعتبر ما يجري سبناريو كما اعلن في ساعة الاستجواب و فقد ثقته بهم فاراد ضربهم و ربما يتشجيع من له المصلحة في ذلك، و خاصة فريق خصم الجبوري الذي حاولوا تغييره منذ مدة و لم يفلحوا في امرهم، و اليوماستغلوا الفرصة الذهبية التي سنحتها نصيف و هي غير بعيدة عن الشبهات و اتوا على الجبوري بضربة من تحت الحزام، و هل هذا من فعل و تخطيط كتلة او فريق او حزب يريد ان يسيطر على زمام الامور في العراق بشكل كامل و يتفرد على السلطة و ربما عن طريق هذه اللعبات، ام اللعبة اكبر و للدول ايدي فيها بشكل مباشر او غير مباشر كما هو الحال الذي يقع لصالح طرف دون اخر و تضرر مما جرى بالامس مكون دون غيره.

من خلال مسار الاستجواب اختلطت اوراق عديدة، و حقا فجر الوزير قنبلة سياسية كبيرة و به يتغير مسار العملية السياسية الى حد ما، و حدث ما لم يكن في الحسبان من قبل كتل و شخصيات و وقع لصالح جهات و ضد جهات مختلفة اخرى .

كل التوقعات تشير الى ان رد فعل الوزير كان انفعاليا و وليد ساعته و لم يكن يريد ان تصل الحال الى ما حصل، الا انه اجبر من خلال اصرار النواب على كشف الحقائق و تفاعل رئيس البرلمان قبل غيره مع الحال و لم يكن ناجحا في منع انزلاق الاستجواب الى امور خارج نظاق المهمة التي كانت تقع على عاتقه، لانه اشار اليه و لجماعة معينة و بعيدة عن المقربين من مستجوبته اصلا، او الكتلة التي تنتمي اليها المستوجبة بشكل خاص و هذا ما يثير اسئلة كثيرة . و محاولة كتلة المستجوبة نفسها في تاجيل الاستجواب له دلالات كثيرة ايضا، و منها محاولة ابعاد الوزير الوقوع في الفخ من خلال مسار الاستجواب و بامكان اخراجه من الحفرة بتاجيل الاستجواب، و لكنه مر بسلام دون ان يقع في الفخ لكون المستجوبة كانت مصرة على الاستجواب و كانها عثرت على دلائل ادانته بالفساد و من دوافع غير مهنية و من زاوية شخصية مصلحية خاصة و خلافات شخصية فقط، دون اي فكر او دافع وطني، و كانت بعيدة عن بيان الحقائق من اجل خدمة النزاهة و مصلحة الشعب، كما هو حال كل ما يجري في العملية السياسية العراقية . و عندما احست بانها لم تفلح في بيان ما جهدت من اجلها تاففت و ادعت بان ما استجمعته من الدلائل تذهب سدى دون ان تدين الوزير و كانه يجب ان يدينه و ان كان نزيها و صادقا و ووطنيا لانها تخالفه شخصيا . اي كان الاستجواب اصلا بدافع شخصي مصلحي ضيق دون اي التفات لاهمية استجواب اي وزير من اجل فرض الرقابة على المناصب الحساسة من اجل منعهم من الانزلاق في الفساد و ليس دفعهم الى الفساد من اجل محاسبتهمكما يفعل بعض النواب كما فعلت عالية نصيف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *