ناسياً مأسي البصرة التي تسبب بها .. “شداد” يبحث عن مغانمه في عقود نقل البترول !

نشر في : 2018.08.29 - 7:44 مساءً | أخر تحديث : الأربعاء 29 أغسطس 2018 - 7:44 مساءً
شــارك
ناسياً مأسي البصرة التي تسبب بها .. “شداد” يبحث عن مغانمه في عقود نقل البترول !

بغداد/العراق الان

مضحكُ مبكي هذا الذي يحدث في العراق، أنهُ جزء من فنتازيا سوداء تستمر فصولها، دون أن يكون ثمة مخرج يضبط ايقاعها ويوقف هذا التداعي الذي يريد أن يخرج عن النص، بل ويريد اجتراح نص أخر مغاير للنص الأصلي، مليء بالمغالطات والصفقات والبحث عن  المنافع الذاتية المفرطة.

ما يجري في البصرة من مأسِ مستمرة ومتواصلة يجعل الحديث عن أي شيء أخر مجرد نشاز في جوق العزف الحزين الذي يحيلك الى مآلات مدينة كانت وستظل واحدة من أعظم شواهد العمران في العراق، أن لم يكن في العالم، ولكنها تدار بعقلية ضيقة ولا تعي ما تعنيه البصرة، وما يمكن أن تؤدي به قيادة محافظة عريقة مثلها تمتلك مقومات اقتصادية لا تملكها بلدان كبيرة.

هذا الذي جرى ويجري في البصرة، بدءاً من أزمة الكهرباء والعمل وصولاً الى أزمة مياه الشرب التي باتت تهدد حياة الملايين من سكان المدينة السمراء، يفترض ان ثمة خلية أزمة في كل العراق، وفي البصرة بحد ذاتها، تواصل ليلها بنهارها من إجل انقاذ هذه المدينة العظيمة من هذا الواقع، وأن ثمة متصدين من ابنائها لا ينامون ليلهم وهم يسمعون آنات البصريين وأوجاعهم، لكن الذي يحدث بعيد عن هذا تماماً، فالبصرة الغارقة في مشاكلها في واد، ومجلسها المنتخب في واد أخر!، هكذا وببساطة يفتح البعض أبواباً لا ينفذ منها الا هو ثم يغلق الباب خلفه، بل أن بعضها يردد: اذا ما عدت خسراناً من صفقاتي، فلا نزلُ القطرُ !

نعم هكذا هي الصورة تماماً، فماذا يعني أن يتصدى عضو في مجلس البصرة الظمئة، لملف ما انزل الله به من سلطان، ويتحدث بحديث عريض طويل عن تعاقدات فنية بحتة، ابرمتها لجان وراجعتها شركات وهيئات ومؤسسات فنية وقانونية متخصصة، ليكتشف هذا العضو الهمام، أن هذا العقد مجحف ..

هكذا وبجرة قلم، او لدغة لسان، دون ان يقول لنا اين وكيف الاجحاف، وهو لم يطلع على العقود، ولم يقرأها، ولم يكن طرفاً فيها ؟

كيف نفسر ان يقحم عضو في مجلس محلي مختص بقضايا الخدمات (المفقودة) نفسه، ويناقش ملفات تهم سياسة الدولة واقتصادها فيما يتغاضى عن فشله ومجلسه بكل أريحية وبساطة!، فما قاله عضو مجلس محافظة البصرة علي شداد فارس عن عقود نقل النفط العراقي المبرمة مع الشركة العربية البحرية -وهي واحدة من اكبر الشركات العربية تقريباً، حيث  يشترك برأس مالها 13 طرف عربي، وتعد واحدة من الشركات الكبيرة جداً والمختصة في هذا المجال- يعد بحق كارثة في المقاسات المهنية، وفي الحسابات الفنية ايضاً، فما قاله هذا (الشداد) يعد محاولة واضحة للدخول كطرف في ملف لاناقة له به ولا جمل، وقد يظن البعض أننا ندافع عن الشركة وعن العقد معها، وهذا محال طبعاً، لكننا نتفاجأ باستمرار  من المتصدين للشأن العام بالعمل بذات العقلية التي تريد أن تخرب كل شيء، وتتهم كل شيء لا يدر عليها ربحاً بالفساد، غير عابئة ولا مكترثة لما تدلي به وما تصرح به من آراء خطيرة تنعكس سلباً على النشاط النفطي في البلاد، في وقت تحرم فيه دول عملاقة، وديمقراطية جداً اخضاع الملف النفطي الى سوق التنافس والابتزاز السياسي، بل وحتى تحرم على غير المختصين الادلاء بآراء وتصريحات قد تقود الى زعزعة الثقة بهذا القطاع، الذي يعني انهياره- لاسمح الله – انهيار بلدان بأكملها، فمن سمح لهذا (الفارس) الذي لم يقرأ العقد، ولم يكن يعرف ما فيه، باتهام عموم القطاع النفطي العراقي، قبل ان يتهم الشركة العربية، بأن ثمة غبناً، وظلماً ، وقضايا أخرى في هذا العقد، والتساؤل الاهم هو : كيف عرف الفارس أن الشركة العربية ” شركة كردية”، ولماذا يريد اثارة مثل هذا الملف في هذا الوقت بالذات، وهو يعرف ان هذه الشركة (عربية)،  وغير كردية قطعاً، وحتى لو فرضنا انها شركة كردية -وهو أمر غير صحيح طبعاً – فهل ثمة نص قانوني يحرم التعامل مع الشركات الكردية، اليس في العراق مئات الشركات الكردية العاملة في مختلف بقاع هذا الوطن الفسيفسائي الجميل، ثم كيف يقبل هذا الشداد بالتعاقد مع شركات اجنبية مختلفة، بينما يعيب التعاقد مع شركة عراقية، بحجة انها كردية – وهي ليست كذلك –  ثم لمصلحة من يتم تزوير الحقائق، ولي عنقها، فهل وجد (السيد النائب) خللاً في جوهر العقد ليصححه، واذا وجد مثل هذا الخلل، فلماذا لايعرضه امام الجميع ليناقشه فيه اهل الشأن والإختصاص بدلاً من هذا الطنين، والجعجعة التي لا تأتي بطحين، أم أن في الزبيبة عود كما يقول المثل الشعبي العراقي؟

لقد تأكد لدينا من خلال سذاجة طرح (الشداد)، ان هذا الامر  يأتي على سياق العادة الكريهة التي لا يتخلى عنها العشرات من اعضاء مجالس المحافظات والبرلمان، والمتمثلة بالإبتزاز ، عبر الضغط السياسي، والتصريح الإعلامي الذي يراد منه الوصول الى أذان الجهة المقصود ابتزازها ليس اكثر، وهكذا هو حال الشداد الذي اطلق تصريحه الإعلاني قاصداً فيه إخضاع الشركة العربية وارغامها على فعل المقسوم!

فالرجل بصراحة لا تهمه حيثيات العقد، ولا تعنيه تفاصيله، بقدر ما تهمه وتعنيه الإستجابة لتلبية طموحاته، ومطالبه غير المشروعة!!

فلو كان العقد يهمه فعلاً، لكان قد طلب (مثلنا) نسخة منه وقرأها بإمعان، حيث سيجد بوضوح حجم المكاسب التي يوفرها عقد الشركة العربية للدولة ولعموم المواطنين العراقيين.

ان هذا التصرف وهذا الفعل الغريب من قبل عضو في مجلس محافظة ، يوضح طبيعة العقلية التي تدير محافظاتنا وقطاعاتنا الانتاجية والخدمية وتؤشر خللاً في التخطيط للدور الرقابي المفترض ان يؤدى بشكل حقيقي، لا أن يحول الى وسيلة للكسب غير المشروع والضغط والإبتزاز.

واذا كانت من كلمة فأننا نقولها للشداد أن اعمل للبصرة والعراق، وانس ما مضى فلم يكن العراقيون سبباً فيما مضى وانت تعرف، لكنهم  اختاروك لأن تكون ممثلاً عنهم لا ان تحول هذا التمثيل الى سيف تحتز فيه رؤوس الاموال، وتحارب فيه المتصدين للعمل.

كنا نأمل من الشداد وزملائه ان يكونوا اكثر وضوحاً وجرأةً ويعترفوا بأنهم قصروا بحق البصرة وبحق شعبها، وأن فشلهم الذريع في تقديم الخدمات ينزع عنهم أي مشروعية كانت، لا أن يمارس هوايته باستخدام منصات الاعلام وسيلةً للضغط والابتزاز المفضوح والواضح، الذي بات الكل يتجنبه بعد ان انفضح وانكشف امره، فهل يعرف الشداد هذا وهو الذي يريد أن يمتطي صهوة المجد بواسطة هذه الطرق الملتوية .

اترك تعليق 0 تعليقات