داعش يعاود تهديد حزام بغداد ويقترب من منشأة عسكريّة حسّاسة

نشر في : 2016.04.09 - 11:14 مساءً | أخر تحديث : السبت 9 أبريل 2016 - 11:15 مساءً
شــارك
داعش يعاود تهديد حزام بغداد ويقترب من منشأة عسكريّة حسّاسة

قناة العراق الان// بغداد

في غضون شهر واحد استطاع داعش اختراق التحصينات العسكرية، غرب بغداد، والسيطرة على منطقتين، بهجمات مباغتة، قبل ان ينسحب منها بعد ساعات.

وجرى الهجوم الأخير على “أبو غريب”، الاسبوع الماضي، حين كانت الحكومة والكتل السياسية منشغلين بدراسة السير الذاتية لمرشحي الوزارة الجديدة.

وقتل وجرح خلال الهجوم نحو 50 منتسباً في صفوف الحشد الشعبي، اغلبهم يتبع لعصائب اهل الحق، بعد ان نجحت آلية كبيرة باجتياز الساتر الامامي للمقاتلين اثناء نومهم.

وتصاعدت مؤخرا تحذيرات المسؤولين الامنيين من خطورة الاوضاع في مناطق ما تعرف بـ”حزام بغداد”، مؤكدين ان تنظيم داعش بدأ بتفعيل “ولاية الجنوب”.

المشهد في أبو غريب

وأعلن تنظيم داعش، مؤخرا، في بيانات على مواقع تابعة له في الإنترنت، مسؤوليته عن هجمات نفذها انتحاريون في البصرة وبابل والناصرية.

ورجح مسؤولون أمنيون عراقيون أن يكون “الصراع السياسي” وراء محاولات جرّ المحافظات الجنوبية الآمنة الى دائرة العنف.

ويبدو المشهد متوتراً في غرب بغداد، حيث يقترب داعش من معسكر “طارق”، وهو مقر عسكري مهم يضم آليات واسلحة كثيرة، بمسافة لاتزيد على 100 متر، بحسب النائب محمد ناجي الذي كان يشرف حتى وقت قريب على مقاتلي منظمة بدر في تلك المنطقة.

النائب والقيادي في منظمة بدر اكد، في مقابلة هاتفية مع (قناة العراق الان)، ان “داعش سيطر خلال فترة شهر تقريبا لساعات على اكثر من منطقة في اطراف ابو غريب، قبل ان يسترجعها الجيش والحشد بعد ارسال التعزيزات العسكرية”.

وتمكن متسللون يقدر عددهم بـ40 شخصاً، اواخر شباط الماضي، من اختراق منطقة ابو غريب قادمين من قرية الصبيحات، الواقعة الى الجنوب الشرقي من ناحية الكرمة.

عمليات “فجر الكرمة”

وقال بيان لفريق الإعلام الحربي، مطلع العام الحالي، إن “التيار الرسالي” بالتعاون مع قوات الجيش تمكنوا من “تطهير منطقة الصبيحات من العبوات الناسفة والوصول الى مشارف الفلوجة”.

لكنّ مسؤولين محليين في بغداد أكدوا أن “الصبيحات ما زالت بيد داعش وان القوات المشتركة لم تحرر سوى بعض القرى في الاطراف”.

وقالت اللجنة الامنية في بغداد بأنها لاتعلم نتائج العملية الامنية في الكرمة التي تشرف عليها عمليات بغداد.

وجاء الهجوم الاول على “ابو غريب” بعد مرور 10 أشهر على انطلاق عملية عسكرية لتحرير “الكرمة” التي لم تؤد الى السيطرة على مركز المدينة، أو حتى منع انطلاق المتسللين منها باتجاه العاصمة بغداد.

ويقول النائب محمد ناجي ان “العمليات العسكرية التي انطلقت قبل اشهر وسميت بفجر الكرمة سيطرت على اطراف الكرمة والفلوجة ثم توقفت”.

القيادي في الحشد الشعبي يكشف ان رئيس الحكومة حيدر العبادي “لم يوافق حتى الآن على تحرير الفلوجة، و هومنشغل بهيت والشرقاط”.

وتعتبر بدر وباقي اطراف الحشد الشعبي “الفلوجة” رأس الافعى لـ”داعش”، وتتهم الولايات المتحدة بالحيلولة دون تحريرها لاستخدامها كتهديد لبغداد وكورقة ضغط على الحكومة العراقية.

وأسقط داعش خلال هجومه الاول على ابو غريب نقطة التفتيش الرئيسة، التي يتواجد فيها الفوج الرابع، اللواء 24 التابع للجيش. واستولى على عدد من “العجلات العسكرية” التي استخدمها بالهجوم. في حين قتل آمر الفوج هناك وعدد من الجنود اثناء الهجوم. واحرق التنظيم اجزاء من “سايلو” المدينة، كما هاجم مخازن النفط.

هجوم مباغت

ولاتزال قرية الصبيحات، التي تبعد 3كم عن مركز ناحية الكرمة، من أخطر المناطق التي يتسلل منها داعش الى بغداد، كما حدث في هجوم أبو غريب الأخير.

ويقول كامل عباس، رئيس مجلس قضاء ابو غريب، في حديث لـ(قناة العراق الان) ان “داعش هاجم الحشد الشعبي في فجر الاثنين الماضي، وقتل 25 مقاتلا اغلبهم من عصائب اهل الحق وجرح ايضا عددا مماثلا منهم”.

واستغل داعش نوم المسؤول عن مراقبة الكاميرات في الساتر الامامي لتواجد مقاتلي “العصائب”، فيما اخترقت جرافة الساتر، وحطمت مقر تواجد مقاتلي الحشد الشعبي.

ويؤكد عباس ان “داعش سيطر في الهجوم على منطقة الكبيسات في اطراف ابو غريب، قبل ان تسترجعه القوات العراقية والحشد بعد وصول التعزيزات العسكرية”.

وانتقد جواد الطليباوي، المتحدث العسكري باسم عصائب اهل الحق، يوم الاثنين الماضي، رئيس الحكومة والقادة الامنيين الذين قال انهم “يتجاهلون تحذيرات فصائل المقاومة ويقومون بوضع خطط تفتقر للمهنية العسكرية لمسك الارض”.

وتعتبر ابو غريب آخر المناطق التي انسحبت منها “القاعدة” في عام 2006. ويعتقد خبراء امنيون، ان المسلحين يعرفون مخابئ سرية للاسلحة التابعة للجيش العراقي السابق  التي مازالت مدفونة في تلك المنطقة.

ويعتقد محمد ناجي انه من الخطأ ترك ابو غريب والانشغال بجبهات اخرى. ويضيف بالقول “المنطقة هشة وقريبة من بغداد، وفيها نشاط معاد”.

تعزيزات إلى غرب بغداد

وكثف الجيش تواجده، مؤخرا، في ابو غريب، وارسل فوجين الى المدينة، فيما يطالب مسؤولون هناك بتشكيل فوج من ابناء القضاء لمساعدة القوات النظامية.

ويقول كامل عباس، رئيس مجلس ابو غريب بان “ابناء القضاء يعرفون السكان وطبيعة المنطقة اكثر من باقي القوات التي ينحدر منتسبوها من محافظات اخرى”.

لكنّ تلك النداءات لم تجد آذانا صاغية حتى الآن في بغداد، فيما تعيش “ابو غريب” في اوضاع انسانية وخدمية سيئة، فهي منذ سنتين بلا ماء سواء لأغراض السقي او الشرب.

ويقول المسؤول المحلي ان “داعش يهددنا بإغراق ابو غريب مرة اخرى”.

وفتح داعش في نيسان 2014، البوابات الاربعة لسد الفلوجة، مما ادى لغمر “ابو غريب” بالمياه، واحدث دمارا كبيرا للاراضي ومنازل المدنيين.

بالمقابل يستمر الجهد الهندسي التابع للجيش العراقي في تنفيذ المرحلة الاولى لـ”سور بغداد”، الذي من المفترض ان يقوم بحماية العاصمة من المتسللين والسيارت الملغمة.

ويعتقد علي السرهيد، عضو مجلس محافظة بغداد، الذي ينحدر من قبيلة في جنوب بغداد، ان “داعش بدأ بإرسال مؤشرات بانه سيهاجم العاصمة لأنه خائف من اكتمال السور”.

ولاينفي السرهيد، في حديثه مع (قناة العراق الان)، وجود “خلايا نائمة” في حزام بغداد، لكنه يقول ان “هناك تضخيما في الحديث عن تهديد للعاصمة، وبأن سكان تلك المناطق يريدون العيش بسلام”.

اترك تعليق 0 تعليقات