النجم العربي جواد الشكرجي

نشر في : 2017.12.11 - 9:28 صباحًا | أخر تحديث : الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 9:29 صباحًا
شــارك
النجم العربي جواد الشكرجي

بغداد/العراق الان

هناك ممثل يرسم له المخرج كاركترا معينا ويفرضه عليه فيؤدي شخصيته استنادا الى تصور المخرج فقط ,وهناك ممثل يقوم برسم ملامح هذا الكاركتر بناءا على فهم وتصور ناتجا من قراءته الخاصة الواعية للنص, اضافة الى ذكاء وموهبة اكتسبها هذا الممثل بطريقة احترافية تميز فيها واصبحت ملمحا اسلوبيا يرافقه طوال مراحل عمله الفني ,وجواد الشكرجي من النوع الثاني من الممثلين ,فهو يتميز بالحضور الطاغي والصوت الجهوري الدرامي ,وأقول الدرامي لانهيحاكي النص ,يسأل ويجيب,يضحك ويبكي ,بنفس القوة .ووجه اذاكان صامت فأنه يتحدث,واذا تحدّث سيرسم صورة رائعة لكل مفردة ينطقها, فيها من البلاغة والرقي ماتجعل جواد متفرّدا في مجاله الفني مسرحي كان ام سينمائي ام تلفزيوني .وقف جواد في مسلسل (عمر) مثلا امام نجوم عرب كبار فلم يصغر امامهم بل تفوق وترك اثر جعله في مصاف اهم النجوم العرب .

وفي عام 1989 وقف الحاضرون في مهرجان القاهرة التجريبي للمسرح وصفقوا لجواد وهو يخترق جدران الصمت بصرخاته ولوعاته والمه الجميل, وشكواه من لوعة التمني والافتراض ومقاومة الرفض برفض اخر لكنه البيان عن نص جديد لمعتقد وعقد ,كان ذلك في مسرحية (لو) التي اعلن عنها جواد اكثر مما اعلنت عنه هي فنال عنها جائزة افضل ممثل .يمتلك جواد الشكرجي قدرة مميّزة على تفسير الشخصيّة التي تسند اليه فيتفرّج عليها بعد ان يقوم بعرضها امامه وكأنها حالة مادّية فيها من نقاط ضعف وقوّة ,لحظات ضعف ووجد ,سموّ وتعالي ,همس وصراخ ,سطحي ودلالي ويبدأ بالاقوى دراميّا ,وفي عالم التمثيل لحظات الهدوء والضعف دراميا هي الاصعب لانها تتطلب من الممثل ان يعبر عن ذلك بفعل درامي يقترب من كتابة الشعر لتلك اللحظات ,وعليه انيوصله للمتلقي بايقاع ادائي يحافظ فيه علي المتلقي ويتمسّك احدهما بالاخر ,ويهيأ المتلقي الى القادم دون ان يحدث تأثير ال(رونك) الذي قد يسرق المتلقي نحو اداء الممثل منفردا دون الغوص في ثنايا الشخصيّة التي يؤديها وبالتالي يصبح الممثل وباءا على بنية النص المكتوب والنص المعروض او النتاج النهائي المرئي في اي وسيط يشتمل تلك البنية .

يقوم النجم جواد الشكرجي بالعودة الى انسانية الشخصيّة ويقسّم الافعال ويرسم لها خارطة من عنديّاته ويكتب نصه الادائي وفق خارطته هو دون ان ينسى انه امام بنية جماعيّة قد تقصّر في مساعدته للرقي بالنص الى مايريد النص,ومايريد مخرج النص (قارئه النهائي ), فيضع حلول لكل هذا حينما يحضر الى البروفات في المسرح ,او (اللوكيشن ) في السينما والتلفزيون فلا يهتم بعلاقته مع الزمان او المكان وساكنيه الاّ ضمن حدود طغيان وقوّة اللحظة المنتظرة وماتحتاج من تركيز وتأمّل الا وهي لحظات العرض او التصوير ,هدوء وتأمل وصمت وقد يكون خوف ايجابي يبتعد فيه عن ضحكته المجلجلة لانه كما أظن يخاف من اهتزازات الرأس والجسد من ان تفقده لحظات الخشوع والانتقال من العام الى الخاص ,العام هو جواد اللذيذ ,المرح ,الودود ,الصديق الانساني .

والخاص هو الشخصية التي يريد انيؤديها وعليه ان يعيشها لذا فأننا نرى جواد قد اختلف في جزئيته عن كلّيته ,وتفاصيل وجهه الجميل قد تبدو قبيحة وحاشاه من القبح ,وقد تبدو جميلة وهو من الجمال في الشكل والروح مايحسده عليه القاصي والداني .هكذا هو فنان الشعب يخاف من البداية التي ينطلق منها ,واظنّه ماأن يدخل منها حتى يتماهى مع بنيتها نتيجة لمدخوراتهالمعرفيّة فيسبح في بحرها الذي رسم خارطته لها وعرف اين العميق من المسيطر عليه, ويتعامل مع ادواته الادائية حسب ماتتطلبه افعالالشخصية اذ يتعامل معها في الوجه والجسد والصوت تعاملا فلسفيّاونفسيّا واليّا بأحتراف قلّ مانجده عند غيره, ولنا ان نجد ملامح ذلك وهو يقرأ بعض شعر عبد الرزاق عبد الواحد ,هي لحظات تستشعرك بأنه هو قائلها لكنه ليس شاعرها ,فالشاعر قد يهتم بحالته الادائيةويحاول السيطرة على ساقيه وعينيه وابتسامته كما يفعل عبد الرزاق لكن جواد قد ينهار او يبكي او يصرخ وقد يموت لا سامح الله في لحظة قتل او موت او اصابة قد توجعه حد الصرخة لكن كل شيء سيأتي ببناء اخاذ يجعلك تتفاعل معه لحد الخوف على باقي مداخل ومخارج الموضوع التي لايوجد فيها جواد,

فيضيع العمل الاّ من جواد وفي ذلك خطر كبير على العمل من ان ينتهي الاّ منه, لانه جواد الذي على كل ممثل يقف امامه ان يتهيأ ويحسب الف الف حساب لمباريات الاداء الصعبة امام فريق من الاداء الجوادي ,كما على المخرج انيعرف ويعي مع من يتعامل وكيف له ان ان يوفّر لجواد مايحتاج من شكل سيعمّمه جواد ببنيته الادائيّة ويحاول ان يوازي مع الاخرين بنية يقترحها هو اي المخرج كي لايسرق منه جواد الاضواء كاملتا ويتحول العرض الى عرض جوادي خالص .

ولد جواد الشكرجي عام 1951 في بغداد التي يعشقها رغم غيابه عنها لسنين ,تخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1978 ,اول اعمالهكان مسرحية (الغضب) اخراج اديب القليجي ثم توالت اعماله الكثيرة (حكاية الارض والعطش والانسان ,الف رحلة ورحلة ,لو,الالم,)وغيرها .أما في السينما فله تجارب مهمة كما في افلام (الايام الطويلة ,والعاشق,الحب كان السبب,حب في بغداد,مكان في الغد,طعم الليمون,يوم الحشر ((انتاج ايراني )) .ومسلسلات كثيرة منها(خيبر,عمر ,رايات الحق,السيدة,اخوان مريم,ذاكرة الجسد,هدوء نسبي,اعلان حالة حب,صدق وعده,حب في الهايد بارك,ابوحقي,عنتره,اسد الجزيرة,سارة خاتون,الحجاج,عمر الخيام,ذئاب الليل ج1,الاماني الضالة).واعمال كثيرة لكنه مازال يحلم ان يقدم( الحسين ثائرا ) وكاد ان يتحقق حلمه لكنه ابتعد ولم ينتهي ان شاء الله.

اترك تعليق 0 تعليقات