الأسد_ترامب_عاصفة_الصواريخ

نشر في : 2017.04.07 - 7:34 مساءً | أخر تحديث : الجمعة 7 أبريل 2017 - 7:34 مساءً
شــارك
الأسد_ترامب_عاصفة_الصواريخ

تحليل….. لعاصفة “الـ توماهوك 59” ضد سوريا:

ـ ماهو سر التوقيت؟ و لمن كانت الرسائل؟ وما هي الأهداف؟

بقلم: سمير عبيد – خبير سياسي وأستراتيجي

المقدمة : ـــــــــــــــ ترقّب العراقيون بحذر ليلة أمس المصادف 6/4/2017 وكانت أغلبيتهم في العاصمة بغداد تتوجس من الغد. والمقصود به يوم( الجمعة المصادف اليوم 7/4/2017/ وهو ذكرى مولد حزب البعث) والذي عوّد البعثيون من خلاله سكان بغداد بتفجيرات ومففخخات ضد النظام السياسي الحالي في العراق……….وأذا بالرئيس الأميركي “ترامب” يقرر ضرب سوريا بـ ( 59 صاروخا) من نوع توماهوك. وبهذا هنأ الرئيس ترامب البعثيين في سوريا والعراق بطريقته الخاصة معلنا العدد التنازلي ” ربما” لأنهاء البعث في سوريا وفي نفس الوقت رسالة للبعثيين العراقيين بالصمت والإستعداد للأندماج في العملية السياسية الجديدة في العراق!.

توضيح (غاية في الأهمية)…

قبل توضيح رسائل عاصفة الـ توماهوك!! ـــــــــــــــــــــ

عودة سريعة الى لغة الأشارات و”الكودات” التي كتبنا عنها قبل أيام والتي تؤشر الى ” حرب مقدسة قادمة” تؤشر لبدايات معركة “هرمجدون” والتي تشير جميع الكتب الدينية والمؤلفات الروحية والدينية لحدوثها في الهلال الخصيب وأن بداياتها قد بدأت.. واستعرضنا تصريح الكنيسة الروسية أبان تدخل الروس في سوريا وعندما قالت ( أن التدخل الروسي في سوريا هو تدخل مقدس في حرب مقدسة)..وقالها زعيم الحزب الشيوعي في روسيا “وغانوف” اليوم 7/4/2017 ” ندعو الشباب للأستعداد للحرب المقدسة في سوريا للدفاع عن كرامة روسيا”!!.ولمن لا يعرف فأن أغلب المسيحيين في سوريا هم تابعين للكتيسة الروسية لأنهم “ارثودوكس” وأغب تواجدهم في مدينة “حمص”. وأن قاعدة “الشعيرات” التي أستهدفتها الصواريخ الأميركية ” توماهوك” تقع بجوار حمص!!. واستعرضنا عملية صعود ” ترامب” المفاجئة ليصبح رجل البيت الأبيض و”القيصر الجديد” لليمين المتطرف في العالم. وأصراره على أن يستدعي العبادي والسيسي بوقت متقارب جدا لرمزية بلديهما ” الفرات والنيل” تذكيرا لـ شعار أسرائيل الكبرى ( من النيل ل الى الفرات). وتزامنا مع نزول اليهودي الشاب صهر ترامب وكبير مستشارية في بغداد ” كوشنير” ليمسح بغداد من الجو والأرض،ويعلن من وزارة الدفاع بأن شراكته هنا وفي العراق دائمة. ويؤسس لمقر دائم ليكون فيه بين فترة وأخرى في ( قصر السندباد) كحاكم مدني مرتقب في العراق. وتزامنا مع تسمية سفير أميركي يهودي في أسرائيل من المؤمنين بالحركة الإستيطانية وصرح قائلا ( أريد العمل بسفارة الولايات المتحدة في القدس) ليذكر بوعد الرئيس ترامب بنقل السفارة الى “القدس” .ليعلن بذلك ولادة الدولة الدينية في أسرائيل. والشروع بتهجير فلسطينيي الداخل نحو المنطقة الغربية في العراق بموافقة زعماء عراقيين من “السنة” مقابل (مناصب ومغانم ورعاية أميركية وأسرائيلية)لهم .ولقد نوقش هذا البند مع (العبادي) عند زيارته لواشنطن وكذلك العلاقات العراقية الأسرائيلية والأعتراف باسرائيل. وحل الحشد، والقبول بالقواعد، وإيفاء الديون ..الخ. ومن الجانب الآخر تبرع (العاهل الأردني) أن يكون شريك أساسي في الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة والعراق مقابل (إسقاط مخطط أسرائيل بجعل الأردن وطن بديل لللفلسطينيين) حيث سيكون الوطن البديل لهم في (غرب العراق) وبموافقة من زعماء سنة ودعم أردني كبير!!. ولهذا حرص الرئيس “ّ ترامب” على اللقاء مع العاهل الأردني بعد زيارة الأخير الى بريطانيا واللقاء مع رئيسة الوزراء ” تيريزا ماي/ الحليفة القوية للرئيس ترامب). وعند وصوله لواشنطن أشاد به الرئيس ترامب للغاية .وتحديدا بعد هندسة التحالف الدولي الجديد بزعامة بريطانيا وأميركا ز وبعد محادثاته وأتفاقياته مع ( بن سلمان، والعبادي، والسيسي) لا سيما وأن العبادي مدعوم بريطانيا أيضا .ولقد دعمته بريطانيا أخيرا بـ 10 مليار أسترليني مقابل ماورد وما سيرد!!!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــ ماهي الرسائل التي أراد “ترامب” ايصالها من وراء عاصفة( توماهوك)؟ ــــــــــــــــــــ

ومثلما أكدنا مرارا أن الدول الأستعمارية التي تحركها وتهندس سياساتها “الدولة العميقة العالمية” تحرص ومنذ الأزل على الإشارات الدينية والرمزية والسياسية. وأعطينا بعض الأشارات أعلاه. وسنعطي الأشارات التي أراد أيصالها ترامب من وراء ( عاصفة التوماهوك)!!. 1. أراد رسم ( خط أحمر) عالمي. ولأي دولة تحاول أستعمال السلاح المحرم دوليا. 2. أراد أيصال رسالة “عاجلة” الى كوريا الشمالية التي هددت بضرب أميركا قبل أيام. 3. رسالة واضحة وعاجلة الى إيران ليُعلمها بسرعة القرار، وقوة الضربات ودقتها. 4. رسالة للخليجيين وتركيا ليخرجوا من سوريا ومن الملف السوري لأنه أصبح بحوزة روسيا والولايات المتحدة ومعهم سرا أسرائيل حصرا!. 5. رسالة للمعارضة السورية بأن الأدارة الأميركية جادة ضد النظام السوري لتسكت وتوقف النقد المتعالي ضد واشنطن من قبل أطراف المعارضة السورية وأصدقائهم في العالم. 6. أعطاء دفعة قوية لتحريك المحادثات حول التسوية في سوريا في جنيف والتي ضعفت جدا، وأحتمال ولادة محادثات ( أستانة) جديدة و برؤى ونضج أكبر!. 7. أستهداف المكان وهو ( قاعدة الشعيرات) كانت غايته تشتيت الإستعداد السوري نحو (الرقة) حيث كانت هذه القاعدة في حالة عمل دائم ليل نهار من أجل تجميع قوات نخبة من الجيش السوري ومن الطيران السوري والسلاح الجديد لكي يتم التحرك نحو الرقة وقبل وصول الأميركان لها!!. وهذا يرفضه الأميركيون لأنهم يراهنون على ( الرقة) كبداية هيمنة على الأرض والشروع في الأنتشار الدئم!. 8. الكود الذي قالته وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” بأن الضربات الصاروخية كانت بعلم روسيا مع تعهد أميركي بعدم ضرب الوحدات الروسية في المكان المستهدف يوحي ( بأن هناك أتفاق روسي أميركي) لتشتيت التصويت الذي كان مرتقبا وبغضون سويعات ضد نظام الأسد حول ( الضربة الكيماوية) والتي كانت تستعد روسيا لأستعمال ( الفيتو) في مجلس الأمن…. وأن الرئيس الأميركي “ترامب” لا يريد أحراجه من قبل الروس بالفيتو ويظهر أمام الشعب الأميركي والعالم بـ “البطة” العرجاء والضعيف أمام الرئيس بوتين لا سيما وهو لم يمض على جلوسه ألا 72 يوما!!. .. وبالفعل جنح الرئيس ترامب نحو صواريخ ” توماهوك” وبعد أعلام الروس و حصلت الضربات الدقيقة للغاية والتي أنقذت الرئيس ترامب و أعادت هيبة أميركا وماء وجة البيت الأبيض.. وفي نفس الوقت أنتقل مجلس الأمن من التصويت ضد الأسد.. الى التصويت حول عاصفة ” توماهوك” وبطلب روسي !!.وهنا ستكون الأضرار طفيفة على واشنطن وأدارة ترامب وأفضل من أستعمال “الفيتو” ضد أدانة الأسد!!. 9. وكان الهدف من الضربة بـ ( صواريخ توماهوك) أختبار من أدارة الرئيس الأميركي ” ترامب” لمعرفة ردود دول العالم ليقيس مدى مصداقية الدول. لكي يضع (تحالفاته الجديدة) وضمن أستراتيجية يعمل عليها أسمها (الإستراتيجية الكونية) والتي يريد من خلالها تأسيس ( مستعمرة الشرق الأوسط ..وعاصمتها العراق). 10. كانت رسالة عالمية من ( واشنطن ولندن) للاعلان عن تحالف عالمي تقوده ( بريطانيا والولايات المتحدة) وهذه دلاله أننا أمام الورقة ( الثانية) من الحرب ( الصليبية) التي قالها بوش الأبن.. والذي كان أبرز قادتها ( بوش + توني بلير).. واليوم هما ” ترامب + تيرزا ماي” للشروع بالورقة الثانية…لا سيما وأن وزير الدفاع البريطاني علق على عاصفة الـ “توماهوك” قائلا ( كنا على تواصل بكل شيء مع الأدارة الأميركية في موضوع الضربات ضد روسيا).. 11. أراد الرئيس ترامب ومن وراء عاصفة الـ “توماهوك” أعلان الولايات المتحدة أن سوريا والعراق ضمن مصالح الأمن القومي الحيوية . وعندما صرحت واشنطن بصدد الضربة قائلة : أن الضربات تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي. 12. عندما سارع الرئيس الأميركي “ترامب” لأختيار خيار من الأختيارات ( الأربعة) التي وضعت أمامه. وهو خيار عاصفة الـ ( توماهوك) لأنه أسرع وأرشق الخيارات، ولأنه يفي بأرسال الرسائل كافة ولمن يعنيه الأمر…. والسبب ( لأن الرئيس ترامب يعرف جيدا أن الشرق الأوسط لا يتحمل عمليات عسكرية.. وليس هناك مسرح عمليات واضح وسط التداخلات الدولية والأقليمية. ولأن العمليات العسكرية في سوريا سوف تدمر ما تبقى من الشرق الأوسط .وسوف تكون معضلة وفوضى لسنوات حتى مابعد أنتهاء فترة ترامب. وهنا ستفقد أميركا تفردها في الشرق الأوسط والمنطقة…… فأكتفى بعاصفة الـ ” توماهوك” السريعة والحاملة للرسائل ولجميع الأطراف!!. 13. وجاءت عاصفة الـ “توماهوك” لتبرر أستمرار نزول القوات الأميركية ونشرها في العراق وداخل سوريا. لأن الدولتين ضمن أطار الأمن القومي الأميركي. ولأن ترامب يريد ضمان أمن الشريك الرئيسي في المنطقة وهو (العراق) ..فلابد من تامين مساحات واسعة داخل سوريا… ولهذا لا يرغب الرئيس ترامب بمشاركة أرضية من الجيش السوري والروس في القضاء على “داعش” في الرقة. لكي يدخل الرقة ولا يخرج منها ويفرض أمرا واقعا!!. ــــــــــــــــــــ

ماهو مصير الرئيس الأسد… وسط الكيماوي والـ توماهوك؟ ـــــــــــ

أعرف جيدا أن هذا السؤال برؤوس القراء والمتابعين. ويسرنا الأجابة بأختصار ( أن الأسد باق ولن يتأثر) واليكم الجواب: 1. لدى سوريا خبرة كبيرة في أمتصاص هكذا ضربات. لأن لديها خبرة مع الضربات الأسرائيلية المباغتة وعلى مدار السنوات الماضية ،وصولا للغارة الأسراءئيلية قبل أيام… ولديها خبرة بالضربات الأميركية المباغت أيضا. 2. هذه المرة حدث تفاهم قبيل الشربة بين ( موسكو وواشنطن) وحسب تصريحات الأدارة الأميركية وهذا يعني وصل التحذير من الروس للأسد وعرف ما عليه فعله للتقليل من الخسائر.بدليل تصريح وزير الأعلام السوري قائلا ( الضربات كانت متوقعة ، وكانت محدودة)!. 3. هناك أشارة لبقاء الأسد في منصبه ولفترة مقبلة ( لكنها ليست طويلة) أستنادا للتصريح الذي قاله وزير الدفاع البريطاني ” فالون” عندما قال ( بريطانيا لا ترى مستقبل طويل الأمد للأسد) وقالت حكومة تيرزا ماي ( حسم موضوع الأسد يبقى ولكن ليس طويلا)……….. 4. لقد أرسلت أدارة الرئيس ترامب وأدارة تيرزا ماي في بريطانيا أشارات توضيحية للرئيس للأسد . حيث أرسلت بريطانيا رسالة واضحة للأسد فسرت خلالها هدف عاصفة الـ “توماهوك” قائله ( الضربات جاءت لردع نظام الأسد لكي لا يعود لهكذا أفعال)… وقالت وزارة الدفاع ” البنتاغون” تطمينا وتوضيحا للأسد مفاده ( جاءت الـ 59 صارخوا لتقليص أمدادات الأسد الكيماوية)…….. بحيث حتى حصل تخبط داخل الأدارة الأميركية ( فوزارة الدفاع تقول: ـ أعلمنا روسيا قبل الضربات) ووزارة الخارجية الأميركية تقول ( لم نعلم روسيا بالضربات)….. وهذا يدل أن وزارة الدفاع ووزيرها ماتيس هو الأقرب الى عقل وقلب الرئيس ترامب!!. 5. الجواب الدبلوماسي الروسي جاء على لسان وزير الخارجية الروسي ” لافروف” وهو مرسل للأسد وللمعارضة السورية عندما قال ( خلال هذه السنوات أنجزنا كثيرا واليوم نسجل منجزات مهمة) وهي أشارة أن تلك الضربات جاءت لأعطاء حيوية للمفاوضات بين النظام السوري والمعارضة. والغاية ليست أسقاط أو تقويض نظام الأسد. ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخلاصة: ــ أن نظام الأسد قائم ومستمر لضرورة أصبحت تعيها واشتطن ولندن. وأصبح يعيها العال يعيها. ولن يرحل الرئيس الأسد إلا بتسوية معقولة وضامنه. وسوف تأخذ وقتا. لأن سقوط النظام أو تغيير الأسد بالقوة يعني أنهيار الشرق الأوسط وحلول الفوضى والدخول بحرب عالمية ثالثة لا محال!!.

اترك تعليق 0 تعليقات