الوزير (البصري) إحسان عبد الجبار يشن حرباً على أهل البصرة، فهل سيتداركها الكاظمي، ويمنع قوعها ؟

هل تغيرت الدنيا وإنقلبت الأحوال رأساً على عقب، وهل بات المسؤول العراقي اليوم عبداً مطيعاً خاضعاً لسيده (المال)، فسقطت عنده كل القيم والمثل والأعراف النبيلة، وأندحرت الضوابط التي تنظم الحياة، وتفرز بين همجية وأباحية الغابة، وسمو وعدالة القانون؟

إنه الزمن العجيب الذي أرانا “ولداً ” فاشلاً وبائساً لا يتمتع بأدنى شروط التأهيل الفني والمعرفي، ولا يحظى بما يحظى به الفرد العراقي العادي من ذكاء وفطنة وبديهة طبيعية، بل وفوق هذا وذاك فإن هذا الولد لديه ملفاً قضائياً (سميناً)، يضم سبعاً وثلاثين قضية فساد، فضلاً عن كونه مطروداً من الخدمة لأسباب عديدة، من بينها ملفات الفساد هذه، لكن ورغم كل هذه (الإمتيازات)، يصبح هذا الشخص وزيراً !

نعم يصبح وزيراً، ولوزارة النفط!

لذلك استطاع هذا الوزير خلال شهرين لا أكثر أن يجهز ويقضي على ما تبقى من حطام سفينة وزارة النفط، التي أغرقها سلفه الغضبان في وحل الأحقاد، ومستنقع المنافع الخاصة، والمصالح الشخصية!

ولعل الغريب في سلوك هذا الوزير الفلتة، أنه تحالف ظلماً وباطلاً مع (عصابة سومو) على تدمير أبناء جلدته عبر سحق شركة حكومية بصرية عراقية، بل هي إحدى شركات وزارة النفط، التي يرأسها هذا الوزير نفسه، وسيكون الأمر أشد غرابة لدى القارئ الكريم، حين يعلم أن وزير النفط هذا، المدعو  احسان عبد الجبار، هو بصري المولد والهوية والنسب؛ ولو لم يكن كذلك لما أصبح وزيراً للنفط ابداً، فالوزارة حصة البصرة وحدها لا غير، حيث قالها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بضرس قاطع، ان وزارة النفط لن يحملها الا وزير بصري، لذا وقع الاختيار عليه رغم أن وزارة النفط تعج بالخبرات التي تفوقه قدرات وامكانيات ومؤهلات؛ إلا أن البصرية وقفت عائقاً أمامهم؛ وفضلت هذا الوزير عليهم.

وكذلك الحال، فإن شركة ناقلات النفط التي يشن عليها الوزير حربه، بتحريض من عصابة سومو الخماسية، هي شركة بصرية أيضاً، بصرية من الباب الى المحراب كما يقولون، وتضم أكثر من الف عائلة بصرية، يعمل معيلوها في مختلف وظائف هذه الشركة الحكومية.

وطبعاً، فإن حرب التجويع والإسقاط والإلغاء الممنهجة التي ينشط بها الان وزير النفط وعصابة سومو الخماسية، ستخرج هذه الشركة من الخدمة قريباً – في الأول من أيلول – وسيسرح العاملون البصريون بفضل هدا الوزير البصري الوفي جداً لأهله، والبار لمدينته المظلومة !

لقد تجاوز هذا (الولد العاق) حتى ما فعله سلفه ثامر الغضبان، الذي كان بدوره احد العناصر الرئيسة في شن الحرب على شركة ناقلات النفط التي تتخذ من البصرة مقراً لها ومكاناً للعمل، وكل كادرها وعمالها، كما ذكرنا، من أبناء البصرة، والتي تشكل رقماً مهماً في اقتصاد البصرة.

كما أن الكل يعرف حجم العداء الذي تكنه العصابة الخماسية في إدارة سومو  لشركة الناقلات.

لذا فإن الوزير بدلاً من أن يتضامن مع حقوق هذه الشركة، وينصفها؛ أو على الأقل يقف محايداً بينها وبين عصابة سومو، نراه ينخرط مع الأخيرة؛ بل ويتصدر مشهد قيادة حرب الإلغاء الظالمة، ويتعهد علناً دون حياء، بشطب هذه الشركة من سجلات وزارة النفط، فيبدأ من اليوم الأول لتوزيره على تنفبذ ما أتفق عليه مع عصابة سومو، وبدعم من  شخص متنفذ في إحدى الكتل السياسية المهيمنة على وزارة النفط، لذلك نرى هذا الوزير  يتخذ قرارات ضد شركة الناقلات لم يتخذها حتى ثامر الغضبان من قبل.

وسنوضح عبر النقاط التالية ما يحدث من ظلم وإستهداف وحرب مستعرة مع شركة الناقلات البصرية، وكما يلي:

الأمر إلاول : أن هذه الحرب المشنة على شركة الناقلات بدأت منذ عام ٢٠١٧، حيث ان شركة ناقلات النفط ليست شركة حديثة، أو جرى استحداثها خلال السنوات الماضية؛ بل هي شركة قديمة تأسست منذ العام ١٩٧٢ وتعمل منذ ذلك الحين، وهذه الشركة لم تنهض أو لم تنصف من قبل الذين توالوا على ادارة الوزارة على مر العقود، حيث نجد انها لم تأخذ فرصتها المستحقة في العهد الجديد، خاصة حقها بإمتلاك ناقلات عملاقة وبناء أسطول نقل متطور، بل إن هذه الشركة كانت نتيجة الاهمال تخسر وتعجز عن دفع حتى مستحقات موظفيها، الذين يتم توفير رواتبهم من الشركات النفطية الاخرى، إلا أن هذه الشركة نهضت من كبوتها بعد عقدها الشهير مع الشركة العربية لنقل البترول، الشركة التي تشكلت من ائتلاف يضم تسع دول عربية، وقد كان عقد الشراكة هذا، باب خير ونجاح وتقدم لشركة الناقلات ولجميع العاملين فيها من اهالي البصرة، والفضل يعود في ذلك لوزير النفط الأسبق، إبن البصرة جبار اللعيبي، وقد انعش هذا العقد شركة الناقلات، فبدأت تمارس دورها الفعال، وازدهرت مواردها المالية، وبدأت تعمل بكل طاقتها وامكاناتها، فراحت تجني من عقد الشراكة هذا مبالغ طائلة، إلا أن هذا الحال لم يدم طويلًا؛ فما أن وصل الوزير ثامر الغضبان إلى الوزارة، وبتحريض من المتنفذين بسومو حتى بادر إلى تهشيم وتقطيع اوصال عقد الشراكة هذا، وأنهى العمل تقريباً مع هذه الشركة، لأنها ببساطة لا تقدم منافع ولا عمولات أو تسهيلات شخصية أخرى للوزير الغضبان وعصابة سومو الخماسية الفاسدة.

ولم يكتف هولاء بإسقاط عقد الشراكة هذا؛ إنما ذهبوا لعقد اتفاق بديل مع وزارة النقل؛ وبالخصوص مع شركتي النقل البحري والبري، لتنفيذ عمليات نقل منتوجي النفط الاسود والنفتا، وهنا كان السؤال المطروح عن سبب التعاقد مع شركات وزارة أخرى، وانت تمتلك شركة عريقة متخصصة بهذا المجال؛ مع العلم ان شركة النقل البحري لا تمتلك اي باخرة أو ناقلة نفط، وحتى شركة النقل البري، فهي الأخرى لا تمتلك أسطولاً من الصهاريج المخصصة، ولا تمتلك (تنكر) واحد لنقل النفط؛ فلماذا كان هذا العقد إذن، ألأنه قام على صفقة كبيرة أجرتها هذه الأطراف برعاية وزيري النفط والنقل السابقين؟.

ونتيجة لهذه الاسباب فقد فشل هذا العقد فشلا سريعا وذريعاً، بحيث عجزت شركة النقل البحري والبري عن نقل المنتوج مما أدى إلى توقف المصافي بعد تكدس كميات النفط الأسود فيها.

الأمر الثاني: نود الإشارة إلى تبرير شركة سومو في حينها عن إبرامها هذا العقد مع شركة النقل البحري، بأن اسعار تلك الشركة اقل من أسعار شركة الناقلات، حيث كان نقل الطن في عقد شركة ناقلات النفط بسعر ٣٧ دولار، فيما ان عقد شركة النقل البحري بثلاثين دولاراً، وهذا بطبيعة الحال يناقض واقع الحال، فبدلاً من أن تربح خزينة الدولة مبلغ سبعة دولارات عن كل طن في فرق العقدين، فإن شركة سومو بدأت تخسر فوق هذه الأسعار، لان تكلفة النقل البحري باتت تصل إلى ٥٥ – ٦٠ دولار للطن تقريباً، حيث ان العقد نص على نقل ٤٠٠ الف طن، فيما ان الإمكانيات كانت تصل إلى ١٥٠ الف طن فقط؛ مما يعني إلزام سومو بدفع فرق العقد لمائتين وخمسين ألف طن شهريا، أو دفع ايجار الناقلات التي استأجرتها شركة النقل البحري.

وبحسبة بسيطة جدا، ستكتشف ان سعر نقل الطن قد تضاعف تقريبا، وسؤال مهم أيضا عن سبب إلزام شركة سومو لنفسها بتصدير ٤٠٠ الف طن، مع أن قدراتها التصديرية اقل من ذلك بكثير، إن لم يكن في الزبيبة عود كما يقول المثل العراقي.

الأمر الثالث: طبعاً إن مثل هذا السيناريو قد تكرر في عملية بيع هذه المنتجات من قبل، فبعد أن كانت الشركة العربية لنقل البترول تشتري هذا المنتج بأسعار محددة؛ فإن سومو قامت بالتعاقد مع شركة أخرى كشعاع الطاقة، او شركة ريلانس الهندية، بأسعار أعلى لبيع هذا المنتج، إلا أن شركة سومو عادت لتخفض أسعار البيع لشعاع الطاقة والشركة الهندية للنصف، بدعوى الأوضاع الاقتصادية وأزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط الخام، وقد ألحت عصابة سومو ( إلحاحاً ) على تخفيض السعر الى خمسين في المائة وبدعم وإسناد خاص من ثامر الغضبان الذي رفض مغادرة العراق قبل أن يقبض حصته من قيمة هذه الصفقة، ويمسك المقسوم بيده!

وبعد شهرين يعاد ذات السيناريو، حيث يتم ارسال كتاب من شركة سومو إلى شركة الناقلات وبدعم من الوزير أيضاً، ليخيرًها بين الغاء العقد معها أو القبول بسعر ٣٠ دولار لنقل الطن الواحد، ويمهلها لغاية الاول من أيلول القادم، وهذا الأمر طبعا يحتاج الى وقفة، فكيف توقع عقداً مع شركة أخرى وأنت لديك عقد مع شركة تنتمي وتنتسب لذات وزارتك؟ وإذا كانت الحجة نفسها تستخدم اليوم – أي حجة السعر الأقل- كما حصل في عقد النقل البحري، فهل ستوافق سومو على منح شركة الناقلات نفس الامتيازات الممنوحة في عقد النقل البحري، بحيث يصل سعر نقل الطن إلى ٥٥ دولار، أم تريد فرض سعر الثلاثين دولار لنقل الطن الواحد على شركة الناقلات؟

طبعا، أن سومو لن توافق على ذلك، فهي ومعها الوزير يتبنيان فكرة تدمير شركة الناقلات والغائها من الوجود، فكيف تمنح الأوكسجين لشخص تريد هي خنقه؟

إن موقف سومو هذا، مدعومة بموقف الوزير المعادي، قد يجبر شركة الناقلات على الإغلاق بعد الاول من أيلول القادم، بعد أن ترفض توقيع مثل هذه العقود الجائرة التي يراد فرضها فرضاً،  وقد تفقد الف عائلة بصرية مصدر رزقها بسبب تعنت هذا الوزير وإصراره العجيب على فرض شروط مجحفة على هذا الشركة.

وساعتها ستخرج هذه العوائل ومعها عشرات الآلاف من المواطنين البصريين الموجوعين المتعاطفين معها، بتظاهرات عارمة لن يقف بوجهها إحسان عبد الجبار، ولا عصابة سومو، ولا كل الأجهزة الأمنية المختصة، وسيحرق المحتجون الجائعون الأخضر واليابس، ألم يقل شيخ الثائرين أبو  ذر الغفاري :

” عجبت لمن لا يجد قوت يومه، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه ” ؟!

فهل سيتدارك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي هذه المشكلة قبل وقوعها، وقد لن ينفع وقتها الندم ؟!

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *