صابر الدوري بين عدالة الخالق وظلم المخلوق

د. سعد العبيدي

لنترك الزمن جانباً، نتجاوز الظلم الذي حدث لإنسان ذلك الزمان على أيادي خشنة لأخيه الانسان.
نتوقف عند دوافع الظلم وأثرها في تغيير أصل النظام الحاكم في ذاك الزمان. عند لحظات تخلى عنه القريبين منه في أحرج الظروف، وعند أخرى تتمثل في عدم القتال الى جانبه من قوات أنشأها عقائدية في أوقات كانت فيه الحاجة قائمة الى رصاصة بندقية لتكوين حزمة نار تؤخر وقع الاحتلال.
لنترك جملة الأسباب التي أسهمت مع غيرها في عملية التخلي وعدم القتال عن ذاك النظام ونمسك بخطأ من كومة أخطاء كان يرتكبها وإنسان تابع له يوغل بارتكابها بدوافع الكره لأخيه الانسان أسهمت في توسيع رقعة الحقد عليه وإسقاطه نظاماً ظالماً، وشوهت معنى الانسانية لتكون رابطاً في موضوع للظلم والحقد وكأنه أنتقل من الماضي الى الحاضر، انتقالة واضحة المعالم تمثلها في أيامنا هذه حالة عدم إطلاق سراح الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري بعد انتهاء مدة محكوميته قانونياً.

حالة يدفع الخوض في تفاصيلها الى العودة قليلاً الى النظام السابق، يوم كان البعض من الموقوفين والمحجوزين والمحكومين بأوامر السلطان، ينهون أوقات حددت لعزلهم عن العالم أو مدداً زمنية حكموا بقضائها في السجن، ولا يطلق سراحهم بعد انتهائها خلافاً للقانون لأسباب يتعلق معظمها بالتعمد حقداً، وكيف كانت تنتج احتجاجات مكبوتة وكره للحاكم في النفوس وغضباً ينتقل بالعدوى بين الناس، أصغر بتراكم التكرار من رمزية الدولة في النفوس، وعجل في سقوط النظام.
لقد تغير الزمن، وذهب السلطان وحلت الديمقراطية بديلاً لإنصاف الانسان، لكننا نتلمس من عدم اطلاق سراح الفريق صابر الدوري، وبما يتماشى وقوانين البلاد، وشرائع الدين، وكأن سلوك إثارة الغضب وتعميم الكره وإصغار رمزية الدولة في النفوس باق كما هو لم يتغير.
حالة تحسب خرقاً للقانون، وتشويهاً لإنسانية إنسان، لم يُشهِر المنصب السابق اسمه، ولا الذنب الذي أرتكبه، بل افادات شهود في المحكمة شهدوا له فيها منصفين، وحكايات أهل محافظة كربلاء يوم كان محافظاً لها قالوها صادقين، وسيرة ذاتية خلت من الشوائب والهفوات التي عرفت لبعض قادة ذلك الزمان، وسمعة عائلية اتصفت بالجودة عند أهل العراق… حالة تدفع الى قول الحقيقة:
– إنصافاً لعسكري محترم ذنبه نفذ أوامر القيادة، وقد تدرب العمر كله لتنفيذ الأوامر.
– حماية لدولة الديمقراطية التي يتعمد البعض خرق قوانينها للتنفيس عن حقد لهم على مواطنيها، دون أن يعوا أن سلوكهم هذا يطلق مثيرات الكره عليهم وعلى الدولة ويقلل من شأنها.
– إحقاقاً للحق وتثبيتاً لوقائع التاريخ.
وعلى وفقها جميعاً ومعطيات دفع الظلم عن إنسان أقول:
عرفت الفريق صابر عن قرب من خلال عملنا معاً مدراء شعب، كان الرجل أقرب ميلاً الى الخير في ظروف عمل يقل فيها الخير، يضع نفسه مدافعاً عن الحق ويذهب بعيداً في الدفاع عنه، منضبطاً، نزيهاً، لم يستغل منصبه يوماً، هادئ في طبعه لا ينفعل، يوزن الأمور في عقله المنفتح ليعطي رأياً، مهنياً يحسب فيه مصلحة الجيش والدائرة والدولة. والحقيقة الأهم من الخصائص والصفات والأعمال التي اتصف بها الرجل وشفعت له في المحكمة وحددت نوع ومقدار الحكم هي أسئلة باتت تتكرر على ألسنة العقلاء من أهل العراق قوامها:
– ما الفائدة التي تجنيها البلاد من ظلم أنسان يفترض أن يكون قد تحرر من ذنب بعد تنفيذ العقاب؟.
– لم هذا الايغال في مساعي تصغير الدولة في نفوس مواطنيها في زمنين مختلفين؟.
والاجابة عنها ببساطة أن لا فائدة للدولة من ظلم أي إنسان، وإن بقاء الفريق صابر عبد العزيز الدوري يوماً إضافياً في السجن لا ينفع أحداً من أهل البلاد، بالقدر الذي يشوه من صورة الدولة في زمن يدعي أصحابها الديمقراطية وسيادة القانون. وختاماً يمكن القول:
ان الزمن سيستمر، ووقائع العيش ستتبدل، وظلم الانسان لأخيه الانسان مثلبة هي العامل الأقوى من عوامل هدم الجدران القائمة للدولة.
وسيسجل التاريخ خطوات من يبادر من المسؤولين الشجعان في إيقاف الظلم على صابر الدوري أو على غيره من أهل هذه البلاد، أنه مسؤول وطني يسعى لبناء دولة ديمقراطية يقل فيها الظلم والتفرقة والاستعباد.
٤ نيسان ٢٠٢٠

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *