شلع قلع ..كلهم حرامية !

حين أطلق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، شعاره الشهير ” شلع قلع” لم يستسغهُ الكثيرون في البدء كونه مغرقاً في الشعبوية، وأقل من العامية التي لم تعتد عليه أروقة الصالونات السياسية، ولا لغة الخطاب الرسمي الذي عرفتهُ المدرسة السياسية العراقية، لكن هذا الشعار، سريعاً ما تحول الى خطاب شعبي واسع، أخذته الجماهير بعد أن أضافت له ” كٌلهم حرامية”، لصبح هذا الشعار  ظاهرة شعبية، ولغة خطاب عامة تدلل على سأم ونقمة عامة على الجميع دون استثناء، فالطبقة السياسية ” شلع قلع” متورطة بشكل وبأخر بالفساد .

وتصدير هذا الشعار الشعبوي، أمتد لوسائل الاعلام المختلفة حتى أصبح من أدبيات الاحتجاج الشعبي، الذي يستخدمهُ الجميع الآن بلا تردد، ويمكن أن يتحول هذا الـ “شلع قلع”  الى برنامج عمل حقيقي للخروج من الأزمة الراهنة، عبر احالة كل الوزراء في الحكومات المتعاقبة للقضاء العراقي لمراجعة سجلات عملهم، وأنجازاتهم، وملفاتهم المحفوظة لدى الجهات القضائية والتحقيقية، حيث سيبرء البريء ويجرم المجرم.

وقبل ذلك يجب “شلع” الحكومة الحالية، وقلعها بالكامل، وتقديم كل عناصرها للقضاء، للتحقيق والكشف عن كل بؤر الخلل والفساد الفظيعين وأولهم كبيرهم !

كما يجب منع جميع وزراء الكابينة الوزارية الحالية من تولي مناصب تنفيذية في أية تشكيلة حكومية قادمة، فالجميع فشل في المرحلة السابقة، والجميع لم يعد مقبولاً من الجماهير, وعلينا الاعتراف جميعاً، أنه لا توجد وزارة افضل من وزارة، ولا اداء وزير افضل من اداء وزير آخر الا بنسب ضئيلة جداً، تكاد تكون معدومة التأثير، فوزير النفط أسوء من وزير النقل، ووزير النقل أفسد من وزير الصناعة، والجميع أفسد من وزير الكهرباء ومن بقية الوزراء في حكومة عبد المهدي الكارثية، وهكذا ستجد أن الجمع فاسدون، وينطبق عليهم شعار:

(شلع قلع كلهم حرامية) .

قد يعترض البعض من القراء الكرام ويقول أن هناك وزارات فاسدة جداً، فيها وزراء (أفسد من الفساد نفسه) كالنفط والنقل والكهرباء، ولا يمكن مساواتها بوزارات أقل فساداً كوزارت العمل والزراعة والثقافة وغيرها!

والجواب :

جريمة الفاسد وعقوبته في القوانين الارضية والسماوية واحدة، فمن يسرق ملياراً  لا يختلف مطلقاً في توصيف جريمته، عن توصيف جريمة من يسرق  مليوناً، أو نصف المليون، فالفاسدون جميعاً مجرمون، ولا فرق بين وزير النفط ووزير  الزراعة أو وزير الخارجية!

لقد تغول (وتطنطل) الوزراء الفاسدون، لاسيما في الأسابيع الأخيرة حتى فاقوا كل من سبقهم.

ومن هنا يجب علينا عدم التفريق في التعامل مع وزراء حكومة عادل عبد المهدي، إلا بعد التحقيق التام، ما يخرج بشأنهم من سلطة القضاء.

ولا تفوتنا هنا الاشارة الى أن شعار الـ ” شلع قلع”، أتخذ مساراً اخر بعد أن تحول الى أيقونة لغوية، لا يتردد ارفع الخطباء ورجال الدين ايضاً عن ترديده على المنابر، ولا يخجل رجال الاكاديميات من كتابته في إطارات التنظيرات للحراك الجماهيري، وهو قد يكون الحل الأمثل، فكما قالت العرب أن ” أخر الدواء الكي”، ولربما أن اخر دواء شاف لعلة الفساد وهؤلاء الفاسدين في عراق اليوم هي الـ ” شلع قلع”!.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *