محمد شياع السوداني في رسالة “جريئة” يطلب : لا تفضوا الاعتصامات……!

وجه وزير العمل السابق النائب محمد شياع السوداني رسالة إلى المعتصمين قال فيها إنه لا يؤيد فض الاعتصامات والعودة إلى المنازل، مطالباً السياسيين بالتوقف عن “الحيل والألاعيب، والدخول في حراك الشبان”.
نص الرسالة:
لستُ من المؤيدين دعوة الشباب الى فض اعتصاماتهم والعودة الى بيوتهم ، على الرغم من مرور اكثر من أسبوعين على نهضتهم وثورتهم الوطنية بيدَ انني لست من القائلين بان الحراك الشعبي لم يحقق شيئا من أهدافه حتى الان. فما طرحه الحراك من أهداف ومطالب يقع في قسمين الاول يتعلق بالحكومة والسلطات كافة من تشريعية وقضائية وغيرها ويقع تحت قدرة هذه السلطات وفي ضمن مجال عملها وهو مالم يتحقق في الأقل بصورة كاملة حتى هذه اللحظة .    فلا الدستور تم تعديله ولا الحكومة استقالت ولا الفساد تمت مكافحته ولا الخدمات او فرص العمل توافرت ولا ولا ولا . أما ما يخص القسم الاخر الذي هو أصلا ليس من شؤون الحكومات السلطات الأخرى كلها ، ولا هي قادرة عليه حتى لو أرادت ذلك.
ان ذلك يدخل في شؤون الامم والشعوب الناهضة الحية القادرة وحدها على انجازه ولي عنق التاريخ نحوه. وهنا يحق لنا القول إن ما حققته هذه الانتفاضة وشباب التك تك الغيارى  هو اعظم مما ستحققه في المستقبل من الأمور التي مر ذكر بعضها . بل كلما سيتحقق بالمستقبل سيكون مبنيا على ما تم انجازه حتى الان.
ان ما تحقق خلال الأيام القليلة الماضية و ما انجزه المنتفضون في ساحة التحرير وباقي الساحات  حتى الان؛ وفي هذه المدة الوجيزة من زمنٍ قد تحتاج الكثير من الشعوب الى عقود منه لإنجازه وربما بعد مآسٍ وحروب داخلية ونكبات ودموع ودماء غزيرة؛ نستطيع أن نوجزه بالآتي :
اولا :  لقد استعاد هؤلاء الأبطال الهوية الوطنية بعد ان ضاعت أو كادت أن تضيع بين الهويات الفرعية الطائفية او الأثنية اوالمناطقية وغيرها فقد اعاد هؤلاء الشباب للهوية العراقية كرامتها وللمواطن العراقي ثقته بنفسه أينما كان في العالم. وكانوا مدركين تماما ما يهدفون اليه حينما رفعوا شعار (نريد وطن ). فالعراق الذي تغيب فيه السيادة وتُبتلَع فيه الدولة من  العصابات والمليشيات المسلحة والعشائر ويغيب فيه القانون وتضعف فيه الحكومة حتى تصبح اضعف حلقة يمكن ان يلجأ اليها المواطن لاستيفاء حقه لا يمكن وصفه بالوطن الحقيقي المشرف.
ثانيا : اثبتت الاحتجاجات ان العراقيين واعين ما يدور حولهم وخلف الكواليس وأظهرت الشعارات التي رفعوها والمطالب التي قدموها ومستوى الوعي الذي برهنوا عليه انهم كانوا يعون جيدا ما يقوم به الساسة من ألاعيب وأين تطبخ القرارات المصيرية لبلادهم وكيف تشكل حكوماتهم بعد كل دورة انتخابية يذهبون بها الى صناديق الاقتراع. واكتشف السياسييون لأول مرة بأنهم مكشوفون امام مواطنيهم وجمهورهم وان هناك عيناً نافذة  تراقب حركاتهم كلها وما ينخرطون فيه من اتفاقات سياسية وصفقات اقتصادية على حساب الوطن. ومن هنا أصبحت ادارة اللعبة السياسية من الان فصاعدا اصعب على الأطراف السياسية وأعقد بكثير . ودخل الشعب للمرة الاولى كمراقب في الدهاليز المظلمة كلها واروقة تقاسم الحصص التي كانت تدار خلف أبواب مؤصدة. وهذا ما بات  واضحا حتى للاطراف الدولية والإقليمية التي تنشط عادة بعد كل جولة انتخابات يذهب بها الشعب الى الصناديق.
ثالثا : لعلكم تتذكرون معي كم كانت نسبة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ، وهي الأدنى على الإطلاق منذ العام 2003 حتى بناء على الأرقام  الرسمية. يقدر بعض الخبراء ان النسبة لا تتعدى ال ‎%‎ 20 بالمائة. وهو من دون شك موقف رافض وتعبير صارخ عن عدم الرضا الذي عبر عنه الشعب ازاء الأداء السياسي ولكن يبدو ان الرسالة لم تصل.
هل تعلمون ان الموجودين في ساحات التظاهر الان هم أولئك الذين رفضوا الذهاب الى الانتخابات في المرة السابقة. وهل سأل السياسيون أنفسهم كيف ستكون النتائج في انتخابات قادمة ؟ !
هؤلاء هم جمهور المقاطعين وازيد عليهم الشباب اليافع الذي لم يبلغ سن الانتخاب بعد.
هؤلاء هم من سيقرر مصير العراق وأسلوب الحكم فيه لا الطبقة السياسية المتربعة حاليا. وهذا ما يجعلنا نتفاءل بمستقبل البلاد.
رابعا : لم يجرؤ احد منذ سقوط النظام الدكتاتوري البغيض حتى الان على الدعوة إلى تعديل الدستور على الرغم من  قناعة الجميع بأنه بحاجة الى تعديل بل وايمان العديد منهم بأن هذا الدستور لا يؤسس دولة مدنية سليمة وقوية كما يريدها المواطن العراقي. وكانت هذه الأمنية لاتراود الوطنيين حتى في احلامهم في الوقت الذي جعلها هؤلاء الشجعان أمرا واقعا وبندا من بنود التعهدات والقرارات التي الزم مجلس النواب نفسه بها وشكل لجنة خاصة بذلك.
خامسا : ان الخنادق التي حفرت بفعل الانقسامات الطائفية السياسية في المجتمع لم تكن اية حركة قادرة على ردمها وعودة الوحدة والمساواة بين العراقيين جميعا الا حركة شعبية ثورية اجتماعية صنعها شبابنا الذي يجب ان نفخر بهم ونسعى إلى استثمار هذه اللحظة التاريخية النادرة.
بهذه الحركة عاد العراقيون موحدين،  فلم يعد هناك راي عام سني وآخر شيعي وآخر غير ذلك.
الان وبفضل هؤلاء الفتية الممتلئين حماسة اصبح لدينا ما يمكن ان نقول عنه بانه رأي عام عراقي موحد فما تسمعه في بغداد يتردد صداه في أنحاء الوطن.  فهل هذا هين ؟ ! وهل يمكن للحكومات ان تأتي بما اتيتم به يا شباب العراق الشجعان؟ ! !
تحية لكم وألف تحية من صميم القلب وليقف  السياسيون جميعا وقفة إجلال واعتزاز لكم لأنكم قدمتم لهم ولبلادكم خدمة لا تضاهى وسنبقى مدينين لكم دائما.
ويا أيها السياسيون بدلا من ان تتخوفوا وتجتهدوا في الالاعيب والحيل لتضليل الشباب وصرفهم عن هدفهم الأساس إلى نواحٍ أخرى انخرطوا في الحراك وكونوا عونا له فإنه سيعود بالخير والعزة للوطن الذي يضمنا جميعا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *