رسالة الى معالي وزير النفط المحترم نحن معك وليس ضدك .. ولكن إنظر بعينك الوثائق وأحكم .. فهل هذا يجوز ؟

هذه رسالة أخرى يرسلها لمعالي وزير النفط  المحترم، الدكتور ثامر الغضبان، الوزير الذي وعد منذ ان تسلم منصبه ان يسعى بكل ثقله لتقويم الاعوجاج الذي يعتري القطاع النفطي، حيث يرى معاليه أن ثمة ( إعوجاجاً ) في مسيرة الأداء النفطي في العراق، وقد وعد الرجل بخطة شاملة لتصحيح اخطاء وتراكمات المراحل السابقة، وقد إنتظرنا تنفيذ وعده، فأصدر الرجل جملة من القرارات والتوجهات، كنا معه أحياناً، وضده في إصدار بعضها أحايين كثيرة، وطبعاً فإننا لم نكن نسعى في نقدنا الى غاية خاصة، أو لموقف شخصي لا سمح الله، إنما كنا وسنكون دائماً بذات الرؤية والمنهج والتطبيق دون أن نحيد عن هذه المبادئ، ومبادؤنا تتلخص بجملة واحدة لا غير :

– نحن مع الوطن والمواطن، وضد كل من يشتغل بالضد منهما، مهما كان – !وإذا كان ثمة من ينقل لمعاليك غير هذا الذي نعلنه الان، فهو أما منافق، مرتزق، وصولي، أو أنه لا يحب معالي الوزير، ولا يريد له ان ينجح! نعود لوعد الغضبان بتقويم الإعوجاج، وإعلانه عن حرب مرتقبة على أي اخطاء ادارية او فنية، وكنا نترقب كما ذكرنا، انطلاق هذه الحملة المأمولة، والبدء بتصحيح المسارات الخاطئة، ولا زلنا ندعم خطوات الوزير في سياسته هذه، رغم الضباب الذي يشتت بصيرة البعض من رؤية (دعمنا) لخطوات وزير النفط، ولغيره من وزراء حكومة عبد المهدي، منطلقين من هويتنا كإعلام وطني مستقل، نشيد بأي انجاز يقوم في هذا القطاع، أو في غيره، ولكننا نركز  دائما على قطاع النفط لأسباب عديدة، أهمها أن خبزة العراقيين مرهونة بسلامة ونجاح اداء هذا القطاع الحيوي المهم، والخطير. وما يشجعنا على ذلك، أن وزارة النفط حظيت بعد سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي بوزراء جلهم كبار ومقتدرين مهنياً،  ومن ذوي الخبرة الكبيرة، لاسيما الوزيرين الأخيرين، جبار اللعيبي وثامر  الغضبان، وما دام الموضوع يخص الغضبان، فيجدر بنا القول ان الرجل كما معروف ذو امكانات كبيرة، وخبرة لا تقارن الا بالمستويات العالمية فضلاً عن كونه ذا  اطلاع معرفي مهني واسع، له رأي صائب، وفيه من النضج ما يمكن معه الاطمئنان الى إن القطاع النفطي بيد خيرة وأمينة. لذلك، واستمراراً في نهجنا الداعم، وحرصاً على مزيد من النقاش الشفاف والموضوعي، نطرح على معاليه اليوم موضوعة مهمة في إطار العمل التقويمي الذي يتبناه الوزير نفسه كما يقول دائماً، والموضوع يخص ملف النفط الأسود، وتوقف المصافي العراقية بسبب تلكؤ عمليات التنفيذ، خاصة بعد تولي شركة سومو إدارة هذا الملف المهم حصرياً، فحين أوقفت التعاقدات، أو لنقل ألغيت العقود مع  اغلب شركات القطاع الخاص وللحق فقد كان بعضها يملك امكانات وخبرات كبيرة، ترك وسيترك غيابه فراغاً كبيراً. من هنا ظهرت المشكلة، وتفاقمت الأزمة وهي أزمة يجب ان نقر بها ولانقفز فوقها وها هي كرة الثلج تكبر كل يوم، والأزمة تستفحل حتى وصل الأمر إلى ان تتوقف جميع المصافي العراقية، والسبب يعود دون شك لعدم قدرة إدارة شركة سومو على الالتزام بتعهداتها أمام معاليك. وبطبيعة الحال، فنحن لا نتدخل بسياسة واداء الوزارة، ولا نتدخل بصلاحيات الوزير واختصاصاته التنفيذية، ولا اعتراض لنا أو لغيرنا على أي من هذه القرارات، ولكن من حقنا السؤال عن هوية الشركات البديلة التي تحال اليها عقود النفط الأسود، لكي نضمن نجاح الفكرة، وتحقيق الهدف المنشود، وهو تسيير عمل المصافي، وضمان انسيابية التنفيذ، ولكن ! هل يعرف معاليك مثلاً كيف ولمن أحالت إدارة سومو  عقدي مصفى الناصرية والدورة؟! لقد كان المأمول ان يصار الى اجراء اتفاقات وعقود مع شركات اكثر كفاءة، وخبرة، وامكانات من الشركات السابقة في مجالات العمل الذي فسخت منه عقود تلك الشركات، وإلا لماذا نستبدل علوان بعليوي إن لم يكن عليوي أفضل؟ مع احترامنا للجميع شركات واسماء .. وأظن ان قتها يمكن الاطمئنان الى أن مسار  عملية التصحيح ناجحة، وان مبدأ الإصلاح هو الذي يتحكم بهذه العملية، ويقودها، لكن المفاجئ ان نرى ان التعاقدات البديلة قد أقامتها شركة سومو  مع شركات ليس لها هوية، ولا تاريخ يذكر، بل ليس لها أي سجل اعمال مماثل في القطاع النفطي أو في غيره من القطاعات بحيث بمكن الرجوع اليه، عدا ان هذه الشركات لا تمتلك مقومات العمل في القطاع النفطي الذي له كما معروف خصوصية مهنية مميزة. نعم يا معالي الوزير، لقد تم التعاقد مع شركتين عجيبتين ان صح التعبير، فقد حصلنا على وثائق تسجيلهما التي تبين أنهما سجلتا على عجالة، وفي غضون أيام فقط، وكأنها فصلت لغرض التعاقد مع الوزارة لأغير، بحيث سلقت عملية التأسيس كما ” يسلق البيض” كما يقول المثل الدراج، وهذه بصراحة عملية مثيرة للأستغراب، لاسيما وأن مسجلي هذه الشركات وابطالها من الأشخاص المعروفين بانتمائهم لحزب معين، ولديهم ارتباطات واضحة، كما أن بعضهم تدور حوله شبهات الفساد، ابان توليهم مناصب حكومية سابقة. فهل يعقل ان تفسخ شركة سومو عقودها مع شركات مختصة بعملية نقل وتوزيع النفط الأسود، لتقوم بالتعاقد مع شركات لم يمضِ على تأسيسها شهر أو شهرين بالتمام والكمال، لتحال لها اعمال فنية دقيقة، غاية في الأهمية، في ظروف مهنية ووطنية صعبة تحتاج فيها الوزارة الى من يساعدها ويعينها على رفع هذا الحمل الثقيل، ونقصد به حمل المصافي المعطلة.. أكرر السؤال هل يعقل هذا يامعالي الوزير، وهل يصدق ان شركة عريقة مثل سومو تقوم بالتعاقد مع شركات لاخبرة لها، ولا تاريخ دون ان تطلب منها كشفاً بالأعمال والمقاولات المماثلة، كيف يمكن تصديق ذلك دون ان تثار الشكوك  ثم لماذا تتحمل إدارة سومو مثل هذا الحرج أمام الوزير والجهات المسؤولة والإعلام إن لم يكن السبب كبيراً، والثمن دسماً يستحق عليه عتب ولوم اللائمين والا كيف جرى هذا ولصالح من يجري؟ وعرف السبب بعد ان وضع يده على الوثائق الدالة على وجود هذا السبب، نعم فقد توصلنا الى ان عقود هاتين الشركتين قد تمت بفضل السيد محمد سعدون مدير الشحن، والشخص الأبرز  والأهم في شركة سومو، وتوصلنا الى ان هاتين الشركتين تتبعان له، يشاركه فيهما النائب جمال المحمداوي، علما بأن سعدون والمجمداوي عضوان في حزب الفضيلة كما هو معروف لدى القاصي والداني، ولعل العلاقة الشخصية بينهما غير مجهولة بالمرة، فهما لا ينتميان لذات الجهة التي كانت تسيطر على القطاع النفطي وتديره في العراق فحسب، إنما ثمة شراكات وعلاقات تجارية واسعة بينهما، وبالتالي فأن هاتين الشركتين تابعتان بشكل وبأخر لحزب الفضيلة، لذا فأن عملية السلق والتأسيس السريعة التي جرت، جاءت كلها من إجل الاستحواذ على هذه العقود، وقد رأينا كيف سكتت وصمتت الاصوات التي كانت تعلو في وقت سابق كالمحمداوي وغيره عن ما يحصل في هذا المجال من خروقات وتجاوزات فظيعة.. والسؤال الذي لن يتوقف حتى تتوقف الاسباب، هو هل يعقل ان يمر هذا الأمر بهذه السرعة، وبهذه الكيفية دون أن ينبري له أحد، خاصة وإننا ننشر هنا الوثائق الدامغة التي تؤكد ذلك؟، وهل من المعقول أن تؤسس شركات غير قادرة على تنفيذ التزامات كبيرة هي حتماً اكبر من حجمها، في هذا القطاع بهذه الطريقة، وتحال اليها عقود لا تستطيع تنفيذها، لأنها ببساطة غير قادرة على العمل مالياً وفنياً وادارياً!، ولماذا يوضع اشخاص حزبيون في مواقع فنية مهنية بحتة كما يحصل في شركة سومو، حيث يشغل اليوم محمد سعدون موقعاً فنياً كبيراً، رغم انتمائه المعروف لحزب الفضيلة، ذلك الحزب الذي يشكو كل عراقي مما فعله بالقطاع النفطي ابان تسلطه عليه، وكيف ادار هذا الملف بطريقة ربحية شخصية آنذاك، فمتى يتخلص القطاع النفطي من تسلط هذا الحزب واتباعه، والى متى يظل اشخاص مثل المحمداوي وغيرهم يتحكمون بهذا القطاع عبر التهديدات ووسائل الضغط والنفوذ التي يمتلكونها! والا كيف يُسلم أمر  النفط الأسود المتراكم في المصافي الأن الى مثل هذه الشركات الهزيلة، وأن يتم التعاقد معها بهذه الكيفية، وهي غير قادرة على الايفاء بالتزاماتها التعاقدية مع الوزارة، مع العلم أن هناك شركات عديدة أخرى ذات كفاءة وقدرة مالية وفنية وامكانيات واسعة، وبعضها لديه سجل وتاريخ جيد في العمل مع الوزارة، وقد انجز مهمامه التعاقدية وفق القياسات المطلوبة، بغض النظر عن اسماء وعناوين هذه الشركات او تابعيتها فنحن لسنا صوتاً لهذه الشركة أو لذلك المستثمر ابداً، قدر ما هو وجع ينهش القلب حين نرى مثل هذا الأمر يحصل في وزارة عظيمة كوزارة النفط العراقية، يقودها رجل يضم بين شيبانه خبرة مهنية متراكمة تجاوزت نصف قرن، فضلاً عن بقية العقول والكوادر الكبيرة التي تزدحم به الوزارة. . إنه يامعالي الوزير نقاش هادئ ومسالم يأتي من إجلك، ومن اجل الصالح العام، ولمصلحة هذه الوزارة التي تمتلك بيدها رغيف الخبز العراقي، فمصير شعبنا كله معلق الآن، أمانة باعناق المتصدين لهذه المهمة الوطنية الجسيمة، وأولهم انت يامعالي الوزير.  علماً بأن هذه الشركات التي لاتزال عاجزة عن العمل رغم أنها وبموجب العقود يجب ان تستلم مهامها منذ الاول من اب الجاري، الا أنها لم تبدأ لغاية الآن، مما يعني أستمرار توقف المصافي النفطية، وهذه خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني، والسبب في عدم المباشرة معروف للجميع، فهاتان الشركتان وكما قلنا غير قادرتين مالياً ولا فنياً على ادارة هذا الملف، ولن تستطيعا ذلك حسب المعطيات، فشركة كانت قد تأسست قبل شهر واحد وبرأسمال بسيط، هل يمكنها أن تنفذ عقداً كبيراً مثل هذا؟، نشك، وندعو معاليك الى الاطلاع على اوليات التعاقد معها، واعادة التقييم بنظرة موضوعية كما هو عهدنا بك. ختاماً نقول أننا لسنا ضد الوزارة ولسنا ضد شركة سومو، لكننا نطرح كل هذا بموضوعية وبالوثائق، وندعو الى مراجعة هذه العقود، ومحاسبة من ابرمها، فهل يعقل أن تخلو البلاد من شركة ذات سجل في مثل هذه الاعمال، واذا خلت فعلاً، فلمَ لا يتم الاستعانة بشركات عربية أو اقليمية أو دولية لحل مثل هذه المهمة، كي لا نبقي الوضع اسيراً للرغبات السياسية والاهواء الشخصية والنافذين. ختاماً نكرر، ونقول بإننا لسنا ضدك يا معالي الوزير، ولسنا في وارد النقد لشخص ما، لكننا نطالب أن يكون التقويم الذي وعدتنا به مستمراً ومتواصلاً ومجرداً، وهو ما نترقبه، لاسيما وانك ابن بار للقطاع النفطي الذي امضيت فيه نصف قرن تقدم وتعمل وتواصل ليلك بنهارك من اجل خدمته، والانطلاق به نحو التميز والنجاح والشفافية

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *